ومعنى الآية إذا تعلقت إرادتنا بإهلاك قوم لإنفاذ قضائنا السابق ، أو دنا وقته المقدر لأخذهم بأسباب الهلاك كثر فيها المترفون فأمرناهم بواسطة الرسول المبعوث إلى أهلها فخرجوا عن الطاعة ، واستمروا في الفسق والعصيان ، ولم يضربوا على أيديهم ولم يدمغوها ، فسلطهم الله عليهم فعم الفسق والعصيان فحقت سنة الله سبحانه ـ وأصابها الدمار والهلاك ، وأصحاب القرية هم المسئولون عما حل بهم ، لأنهم لم يضربوا على أيدي المترفين ويمنعوا فسادهم ويصلحوا من علاقاتهم بالله سبحانه وكما هو معروف الرحمة تخص والعذاب يعم قال تعالى : (وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً)(١).
وقال تعالى : (لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى لِسانِ داوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ. ذلِكَ بِما عَصَوْا وَكانُوا يَعْتَدُونَ. كانُوا لا يَتَناهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ ما كانُوا يَفْعَلُونَ)(٢).
فمن هنا يظهر عدل الله سبحانه ، وعدم ظلمه لأحد ، لأنهم شركاء في الفسق والعصيان ومخالفة أوامر الله سبحانه ، وانتهاك حرماته. قال تعالى : (وَما ظَلَمْناهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ)(٣) ويستشهد لهذا بقراءة (أمّرنا) بتشديد الميم بمعنى صيرناهم أمراء(٤).
٢ ـ ترخيص الشارع لنبيه ـ صلىاللهعليهوسلم ـ بنكث العهد مع أنه لا يجيز ذلك وضرب على ذلك صدر سورة براءة (٥).
الجواب :
لم يكن رسول الله ـ صلىاللهعليهوسلم ـ في يوم من الأيام ناقضا لعهد ، أو ناكثا
__________________
(١) سورة الأنفال : ٢٥.
(٢) سورة المائدة : ٧٨ ـ ٧٩.
(٣) سورة النحل : ١١٨.
(٤) البحر المحيط ٦ / ٢٠ وهي قراءة علي والحسن والباقر وغيرهم.
(٥) أسرار عن القرآن ص ٥٢.
![آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره [ ج ٢ ] آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3088_are-almustashriqin-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
