قال سعيد بن المسيب : إن عمر قال : والله ما هو إلا أن سمعت أبا بكر تلاها فعرقت حتى ما تقلني رجلاي وحتى هويت إلى الأرض (١).
فهذه الآية كانت محفوظة في الصدور ومما يؤكد هذا ما رواه عروة أنه عند ما أخذ ابن الخطاب يهدد ويتوعد كان «عمرو بن قيس بن زائدة ابن الأصم ابن أم مكتوم قائم في مؤخرة المسجد يقرأ (وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ ..)(٢) الآية.
فهذه الآية إذن مما نزل في حياة رسول الله ـ صلىاللهعليهوسلم ـ ومما تلاه على صحابته وحفظوه واستشهدوا بها يوم وفاته ـ صلىاللهعليهوسلم ـ أما موقف عمر ـ رضي الله عنه ـ فكان لهول الحدث ، ورجاء أن يكون أغشي عليه وأن يفيق من غيبوبته لذا قال في يوم مبايعة أبي بكر بعد البيعة: إني والله ما وجدت المقالة التي قلت لكم في كتاب أنزله الله ، ولا في عهد عهده إلي رسول الله ـ صلىاللهعليهوسلم ـ ولكني كنت أرجو أن يعيش رسول الله ـ صلىاللهعليهوسلم ـ حتى يدبرنا. أي أن يكون آخرنا (٣).
أما الآيات التي نسبها لعمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ وزعم أنها مما دخل القرآن من كلام بعض الصحابة.
واستشهد على ذلك بقوله تعالى : (وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى)(٤).
وهذه الآية وأمثالها قرآن سيق معناه على لسان عمر ، قبل نزوله من السماء وسبق لسان عمر بذلك لا يبطل قرآنيته. فهو محفوظ في اللوح المحفوظ قبل نزوله على رسولنا ـ صلىاللهعليهوسلم ـ.
__________________
(١) انظر ابن كثير ١ / ٤٠٩.
(٢) دلائل النبوة ٧ / ٢١٨.
(٣) دلائل النبوة للبيهقي ٧ / ٢١٦ ـ ٢١٧.
(٤) سورة البقرة : (١٢٥).
![آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره [ ج ٢ ] آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3088_are-almustashriqin-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
