كما أنهم رجحوا أن السد الذي بناه موجود للآن بنفس المواصفات القرآنية في إقليم جورجيا السوفياتية المسمى «إقليم داغستان» في مضيق داريال الواقع في جبال القوقاز بين مدينتي دريند وخوزار.
أما الأقوام التي كانت تعبث في الأرض فسادا وسموا ب «يأجوج ومأجوج» فهم على الأرجح المغول والتتار الذين ما قطع تحركاتهم نحو الغرب إلا هذا السد (١).
وكما قلت وليس من مهمة القرآن الكريم كل هذه التفاصيل ولا غيرها ، لأن المهم موطن العبرة والعظة من القصة مع الحق والموضوعية والصدق في معلوماته.
أما نسبة «سال» للقرآن الكريم أنه ذكر أن ذا القرنين هو الإسكندر المقدوني فلا يصح. ولعل الوهم جاء ل «سال» من ترجيحات بعض المفسرين الذين تباينت أقوالهم فيه وتعارضت. والحجة على القرآن بنصه لا بشروحات الشارحين وتفسيرات المفسرين.
فهذه القصة بحد ذاتها معجزة من معجزات الإسلام العظيم ودليل على صحة نبوة نبينا محمد ـ صلىاللهعليهوسلم ـ وصدق رسالته. لأنه نبي أمي لم يقرأ الكتب فمن الذي أخبره عن هذا السد العظيم وبانيه وقد صدقه العلم الحديث بعد قرون طويلة سوى الله ـ جل في علاه ـ.
القضية الرابعة :
إن وجود اللغو فيه يدحض دعواهم له بأنه كله بيان وهدى وأنه كلام الله تعالى كالحروف المقطعة في أوائل السور (٢).
__________________
(١) انظر كتاب يسألونك عن ذي القرنين ص ١٤٢ وما بعدها ، وكتاب مفاهيم جغرافية في القصص القرآني ـ قصة ذي القرنين ـ د / عبد العليم خضر ـ دار الشروق بجدة ص ٣٢٢ وما بعدها وكتاب الأساس في التفسير ج ١ ص ٣٢١٩ ـ ٣٢٣٣ للأستاذ سعيد حوى.
(٢) أسرار عن القرآن ص ٤٧ ـ ٤٨.
![آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره [ ج ٢ ] آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3088_are-almustashriqin-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
