قوما لا يفقهون قولا وأنه بنى سدا من زبر الحديد وغير ذلك مما لا حقيقة له أصلا. وقد اعتمد «سال» في تخطئته للقرآن الكريم على ما كتب قبله من معلومات تاريخية عن ذي القرنين (١).
الجواب :
القرآن الكريم كتاب هداية قبل أن يكون كتابا تاريخيا. لكن مع هذا فمع ما جاء فيه من أمور تاريخية مع قلتها يعتبر من أدق وأوثق الكتب في ذلك. كيف لا وهو كتاب عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم.
وقصة ذي القرنين قد اختلف فيها المؤرخون والعلماء والمفسرون اختلافا بينا :
فمنهم من أرجع تاريخه إلى ما قبل الرسول ـ صلىاللهعليهوسلم ـ بثلاثمائة سنة. ومنهم من أرجعه إلى ما قبل ذلك بألفي سنة إلى غير ذلك ومنهم من اعتبره الإسكندر الأكبر ، ومنهم من اعتبره شمّر الحميري ، ومنهم من عده كورش الأخميني الفارسي ، ومنهم من اعتبر السد الذي بناه هو سور الصين العظيم ، ومنهم من قال : بل هو سد مأرب إلى غير ذلك.
ولكن المحققين من علماء الإسلام ومؤرخيهم كالأستاذ «أبو الكلام أزاد» وغيره (٢) اعتبره كورش الأخميني الفارسي ، وهو ما يسميه اليونانيون «ساثرس» وتسميه اليهود «خورس» أو «كورش» (٣) كما في التوراة ويذكره مؤرخو العرب باسم «كيخسرو» ورجحوا ظهوره سنة ٥٥٩ ق. م. و «كورش» هذا كان رجلا موحدا صالحا مؤمنا بالبعث ، على الدين الصحيح لزرادشت.
__________________
(١) أسرار عن القرآن ص ٤٦.
(٢) يسألونك عن ذي القرنين ص ١٢٦ وما بعدها طبعة دار الشعب ـ القاهرة.
(٣) الكتاب المقدس سفر أشعياء الإصحاح (٤٥).
![آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره [ ج ٢ ] آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3088_are-almustashriqin-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
