إباحة تزوج الإخوة بالأخوات الذي كان مرخصا به في تشريع آدم ـ عليهالسلام ـ للضرورة الوقتية حيث قالت : «عورة أختك بنت أبيك أو بنت أمك المولودة في البيت أو المولود خارجا لا تكشف عورتها» (١).
وفي الإنجيل فقد ذكر نسخ إباحة الطلاق كما كان ذلك في الشريعة الموسوية بأي سبب كان زنا أو غيره ، وكما نسخ إباحة تزوج المطلقة ففي التوراة : «إذا أخذ رجل امرأة وتزوج بها فإن لم تجد نعمة في عينيه لأنه وجد فيها عيب شيء كتب لها كتاب الطلاق ، ودفعه إلى يدها وأطلقها من بيته. ومتى خرجت ذهبت وصارت لرجل آخر» (٢).
فحرم الإنجيل الطلاق إلا بعلة الزنا ، وحرم تزوج المطلقة قال إنجيل متى : «وقيل من طلق امرأته إلا لعلة الزنا يجعلها تزنى ، ومن يتزوج مطلقة فإنه يزني» (٣).
فمن رحمة الله سبحانه بالإنسانية أن جعل النسخ من التشريعات الإسلامية رحمة ورفقا وتخفيفا واستجابة لتطلعات الدعوة الإسلامية الرشيدة وإلى غير ذلك من الحكم. فالنسخ جاء ليتمشى مع نمو وترقي الأمة الإسلامية من مراحلها الأولى للمراحل الختامية التي تليق بها كأمة قيادية.
فمثلا قد جاء التدرج بحكم الخمر على مراحل أربع ، متدرجا به بما هو ميسور للنفس لما هو ترك بالكامل ليسهل للنفوس الانقياد والامتثال والصبر على تركه فالأجر العظيم على الطاعة في تنفيذ شرع الله سبحانه وأحكامه.
أما إذا كان النسخ من الصعب للسهل فذلك للتخفيف على الناس ، ورحمتهم وإظهار تفضله عليهم : ليزيد حبهم لهذا الدين العظيم الذي يرفع عنهم الإصر والأغلال. أما إذا كان النسخ واقعا بنفس الدرجة بين الناسخ والمنسوخ
__________________
(١) الكتاب المقدس ـ سفر اللاويين ـ الإصحاح الثامن عشر.
(٢) سفر التثنية ـ الإصحاح الرابع والعشرين.
(٣) إنجيل متى ـ الإصحاح الخامس ـ فقرة (٣٢ ـ ٣٣).
![آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره [ ج ٢ ] آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3088_are-almustashriqin-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
