٣ ـ ذهبت طائفة أن الإعجاز يتحقق بالقليل والكثير من القرآن الكريم دون التقيد بسورة ، مستدلين بظاهر قوله تعالى : (فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ)(١) مفسرين الحديث أنه أي كلام يفيد معنى سواء كان آية أو أكثر أو أقل (٢).
فمن هنا يظهر لنا جليا أن «سال» قد تبنى رأيا مرجوحا وبنى عليه نتائج يريد تحقيقها ، فعبارته [أنه يترتب عليه أن ما ورد فيه من حكاية قول الآخرين معجز ضاهوا به فصاحة ما يزعم أنه قرآن](٣).
يريد «سال» أن يؤكد أن في القرآن صنعة بشرية معتمدا على ما حكي على لسان بعض الناس أو المخلوقات في القرآن إخبارا من الله سبحانه وتعالى بما كان يحصل في هذه المواقف بين الرسل وأقوامهم أو غير ذلك من آيات فيما بعد. حيث يظهر لنا أن كل ما بين دفتي المصحف هو كلام رب العالمين. سواء كان على لسان شخص أو سواه.
أما اعتبار «سال» أن الإعجاز في سبك المعاني لا في الألفاظ (٤). فهذا الرأي غير دقيق لأن كل شيء في القرآن معجز فهو معجز في بلاغته وفصاحته وفي جزالة ألفاظه ، وحسن معانيه وفي نظمه البديع ، باختياره الكلمة ووضعها في المكان الذي تقوم به بوظيفتها على أحسن وجه وأتمه.
لذا فإعجاز القرآن الكريم بلفظ القرآن ومعناه الذي منهما تظهر الصور البلاغية والبيانية البديعة التي تفرد بها القرآن الكريم.
قال عبد القاهر الجرجاني : [أعجزتهم مزايا ظهرت لهم في نظمه وخصائص صادفوها في سياق لفظه ، وبدائع راعتهم من مبادئ آية ومقاطعها ، ومجاري ألفاظها ومواقعها .. وبهرهم أنهم تأملوه .. فلم يجدوا في الجميع كلمة
__________________
(١) سورة الطور : (٣٤).
(٢) مباحث في إعجاز القرآن الكريم د / مصطفى مسلم. دار المنارة ـ بيروت ص ٣٥.
(٣) أسرار عن القرآن ص ٥١.
(٤) أسرار عن القرآن ص ٥١.
![آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره [ ج ٢ ] آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3088_are-almustashriqin-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
