الفصل السابع
شبهات المستشرقين حول إعجاز القرآن الكريم :
لما كان إعجاز القرآن الكريم أول دليل على مصدر القرآن الإلهي وبه ثبوت صدق رسالة النبي ـ صلىاللهعليهوسلم ـ لذا وجه المستشرقون له معاول هدمهم وتشكيكاتهم بالطعن في ربانية مصدره تارة وفي ترابطه وتناسقه وجمال أسلوبه وبلاغته وفصاحته تارة أخرى ، مرددين ما ردده المشركون الأوائل ، ومضيفين لافتراءات أولئك ما أسعفهم به ذكاؤهم وعلمهم ، لذا تعددت أقوالهم وافتراءاتهم حول هذه القضية القرآنية الخطيرة.
وقد اختلف المستشرقون كذلك في القدر المعجز من القرآن الكريم واعتبر «سال» أن من يقول بإعجاز الكلمة والكلمتين منه نوع من الشطط ، وزعم أنه يترتب على هذا اعتبار أن ما جاء به على لسان آخرين هو معجز كما أنه اعتبر أن الإعجاز في سبك معانيه لا في لفظه (١).
فبالنسبة للمقدار المعجز من القرآن الكريم قد سبق المستشرقين في هذا الاختلاف علماء مسلمون وكانوا على أقوال عدة :
١ ـ الجمهور اعتبر أن الإعجاز يتحقق بالسورة القرآنية طويلة كانت أو قصيرة. وقد اعتبروا أن هذا القدر هو الذي تؤيده الأدلة القرآنية ، وظاهر مراحل التحدي.
٢ ـ بعض المعتزلة قال : إن الإعجاز يتعلق بجميع القرآن الكريم لا ببعضه. وهذا يعارض آيات التحدي بعشر سور أو بسورة واحدة.
__________________
(١) أسرار عن القرآن ص ٥١.
![آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره [ ج ٢ ] آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3088_are-almustashriqin-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
