ينبو مكانها ، ولفظة ينكر شأنها ، أو يرى أن غيرها أصلح هناك أو أشبه ، أو أحرى وأخلق. بل وجدوا اتساقا بهر العقول ، وأعجز الجمهور ، ونظاما والتئاما وإتقانا وإحكاما ، لم يدع في نفس بليغ منهم ولو حك بيافوخه السماء ، موضع طمع ، حتى خرست الألسن عن أن تدعي وتقول ..] إلخ (١) والألفاظ أوعية المعاني .. فإذا وجب لمعنى أن يكون أولا في النفس ، وجب للفظ الدال عليه أن يكون مثله أو لا في النطق (٢).
ولا يتصور أن تعرف للفظ موضعا من غير أن تعرف معناه وتتوخى ترتيب المعنى قبل ترتيب الألفاظ.
وإذا كنا ننكر على غير ذوي الاختصاص من أهل اللغة أن يخوضوا فيما لم يعرفوا من أسرار القرآن وبلاغته ، فلنحن أشد إنكارا على أولئك المستشرقين الذين عدموا الذوق العربي والحس اللغوي ، وإشراق الروح وصفاء النفس أن يقحموا أنفسهم في ميدان ليسوا من فرسانه وأهله ليخرجوا على الناس بآراء في قمة الغرابة في إعجاز القرآن الكريم وفي الأسلوب القرآني البديع (٣).
والآن سأعرض لمجمل شبههم التي ارتكزوا عليها في إبطال قضية إعجاز القرآن الكريم من خلال ما ذكر «سال» في هذه القضية في كتابه (أسرار عن القرآن).
القضية الأولى :
زعم «سال» أن القرآن الكريم ليس آية في الفصاحة والبلاغة بسبب طريقة كتابته وجمعه والتي أدت لسقوط كثير من الآيات منه واضطراب نظام الكثير منها.
__________________
(١) دلائل الإعجاز ص ٣٩.
(٢) نفس المرجع ص ٥٢.
(٣) أسرار عن القرآن ص ٣٣ ـ ٣٥.
![آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره [ ج ٢ ] آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3088_are-almustashriqin-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
