لذا ظن المستشرقون أن التشريعات الإسلامية في المدينة كانت بتأثير من اليهود وهذا مجانب للصواب فالشريعة الإسلامية وقرآنها متميزان في العهدين المكي والمدني على السواء ، (١) ومنشأهما ربانيان دون التأثر بأحد.
وخير ما نذكره من الشواهد على ما ذكرت حديث السيدة عائشة ـ رضي الله عنها ـ «إنما نزل أول ما نزل منه ـ أي القرآن الكريم ـ سورة من المفصل فيها ذكر الجنة والنار حتى إذا ثاب الناس إلى الإسلام ، نزل الحلال والحرام. ولو نزل أول شيء لا تشربوا الخمر. لقالوا : لا ندع الخمر أبدا ، ولو نزل : لا تزنوا لقالوا : لا ندع الزنا أبدا» (٢).
الشبهة السادسة :
زعموا أن الوسط المكي الساذج أثر على أسلوب القرآن المكي فأكثر من القسم بالمخلوقات الجامدة بما يناسب البيئات الساذجة المتأخرة (٣).
الجواب :
يحاول المستشرقون دائما وصف أهل مكة بالسذاجة والتأخر ليصوروا المجتمع المدني مجتمعا متقدما وذلك لمخالطته اليهود الذين يحاولون أن يصفوا أنفسهم أو يوصفوا من قبل أتباعهم أنهم أهل التقدم ، والذكاء والدهاء وأهل الاصطفاء. من الله سبحانه مع أنهم على غير هذا وبشهادة التاريخ والواقع ، وبوصف القرآن لهم. ووصف أهل مكة بالسذاجة خلاف الواقع فأهل مكة كانوا أذكى عقولا ، وأرهف حسا ، وأوفى ذوقا ، من أهل المدينة. والقرآن الكريم قد بين كثيرا من مناقشاتهم العقلية وقد خرج منهم القائد للجيوش والحاكم للشعوب ، والعالم بكل فن.
__________________
(١) خصائص القرآن الكريم ـ د / فهد الرومي ـ ص ٧٨.
(٢) صحيح البخاري ٦ / ١٠١ ، كتاب فضائل القرآن باب ٦ تأليف القرآن.
(٣) المدخل لدراسة القرآن الكريم ص ٢٤٥.
![آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره [ ج ٢ ] آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3088_are-almustashriqin-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
