قاربت ثلاثة عقود من الزمن طرفا فعالا في مركزية السلطة المخزنية. ويعتبر هذا رقما قياسيا له أهميته في عالم المخزن المعروف بتقلباته العديدة.
وبمجرد ما أصبح الصفار صدرا أعظم للدولة ، بادر في الحال إلى إقصاء منافسيه مستعينا في ذلك بمكانته السامية الجديدة. وحسب ما هو وارد عند محمد غريط ، فقد كان هنالك وقتئذ رئيس البروتوكول المعروف بقائد المشور (١) ، «لما له من كمال الأثرة ونفوذ المرة ومزيد الخبرة ، قد استولى دونه على مواد النفع وموارد الأخذ والدفع» ، فاشتكى الصفار أمره إلى السلطان الذي أقاله من منصبه. وبعد ذلك ، يضيف محمد غريط «استبد الوزير بتدبير أعماله وتنفيذ أشغاله ، متمريا ضرعها منتقيا زرعها ، [و] أن ما جمعه وبتطوان أودعه» (٢).
ولا تسعفنا المصادر إلا بمعلومات طفيفة وخاطفة حول ما تبقى من فصول حياة
__________________
(١) «المشور» ، هو الساحة الواسعة الأرجاء الموجودة عند مدخل القصر السلطاني. وقائد المشهور موظف مخزني يتولى مسؤلية الحرس الموجود خارج القصر ، إلى جانب إشرافه على تنظيم الإجراءات الخاصة بحفلات استقبال سفراء الدول الأجنبية أو غيرها من الأنشطة الرسمية للمخزن المركزي. ابن زيدان ، العز ١ : ١٣٣ ـ ١٣٤.
(٢) غريط ، فواصل الجمان ، ص. ٧٠ ـ ٧١. أما التقييد المجهول ، فنجده على عكس ذلك يعدد صفات الاستقامة في حق محمد الصفار. وأصبح هذا الأخير رجلا ثريا عند ممارسة مهامه مع المخزن. وتتميز سكناه ومحل إقامته التي اشتراها فيما بعد في تطوان بتنميقاتها الجميلة الأشكال وبزخارفها الرفيعة على الخشب. وكانت مهامه تتيح أمامه فرصا عديدة لتحقيق المكاسب المادية ، لأن العادة كانت جارية بتقديم المشتكين هبات وهدايا مالية إلى وزير الشكايات (انظر الهامش رقم ١٠٥) ، «تتناسب مقاديرها مع حجم الشكاية وأهميتها» كما جاء ذلك عند :
Michaux ـ Bellaire," Un rouage du gouvernement marocain : La beniqat ech chikai؟at de Moulay Abd el Hafid", RMM ٥, ٦) Juin ٨٠٩١ (: ٢٥٢.
وتضمنت وصية الصفار ـ وهي وثيقة خطية يبلغ طولها ستة أمتار وعرضها ثلاثون سنتمترا ـ لائحة مطولة بالممتلكات والعقارات والديون المخلفة والأشياء الثمينة التي كان يملكها. ويستفاد منها أنه ترك بعد وفاته أزيد من ثلاثين عقارا موزعة على مدن تطوان وفاس وزرهون ومراكش بقيمة ٨٨٣ ، ٤٢ ريال. لكنه بقيت عليه ديون بلغ مجموع قيمتها ٢٦٠٠ ريال أداها عنه السلطان مولاي الحسن لأصحابها ، وثائق عائلية ، تطوان.
