في ضرب مدينتي طنجة والصويرة بالقنابل في عام ١٨٤٤ (١). وأخيرا كان وصولهم إلى مرسيليا ، فتوقفوا أياما عديدة لاقتناء مقادير كبيرة من الحرير والأقمشة المطرزة بالذهب لفائدة السلطان والصدر الأعظم (٢). وفي اليوم الثاني من شهر مارس ، صعد الجميع إلى «الميتيور» ، فوصلوا إلى تطوان بعد ذلك بخمسة أيام. وقد استقبلوا بحرارة كبيرة عند عودتهم ، وهذا ما كتبه أحد الفرنسيين في الموضوع :
" اكتظت الشوارع بممثلين عن كل فصائل الطرقيين وبالعلماء الوافدين من مختلف المساجد ، وهم يحملون أعلام الزوايا على اختلاف ألوانها ... واقترب الباشا من أعضاء كل مجموعة واحدة تلو الأخرى وهو يقرأ معهم آيات من القرآن ، بينما كان بعض الصالحين يحاول التقرب منه ومنحه بركات الرسول ... النساء والصبيان والشيوخ كلهم بادروا إلى السطوح ، وكانوا يرتدون الملابس الخاصة بأيام الأعياد.
وكان الحي اليهودي بصفة خاصة في أبهى حلله ، بفضل ما كانت تتجمل به نساؤه من ملابس مطرزة ومجوهرات بديعة. فحيت تلك النساء الباشا بزغاريدهن وهتافاتهن ، بينما اصطف رجالهن على جوانب الطرقات مقبلين باحترام كبير سلهام الباشا وكذا ركبتيه» (٣).
وقبل أن يدخل أشعاش إلى بيته ، اتجه إلى المسجد مباشرة حيث يوجد قبر والده ، فشكر الله هناك على حسن العودة وعلى إنهاء مهمته بنجاح.
وعلى التو ، اتجه السفير نحو مراكش لإطلاع السلطان على تفاصيل المهام التي
__________________
(١) زار المغاربة المركب الحربي حيمابيس (Jemmapes) الذي كان بمرسى تولون يوم ٢٥ فبراير ١٨٤٦AAE / CPM ٣٧ ـ ٣٥ / ١٦ ، رسالة بورسي (Pourcet) إلى كيزو ، ٢ مارس ١٨٤٦. وقد ساهم هذا المركب في ضرب طنجة بالقنابل إذ كان «متموضعا في مواجهة القصبة وعلى مسافة لا تبعد عن المدينة مقدار رمية البندقية» ، انظر كتاب : Warnier ,Compagne du Maroc ,p.٦٩
(٢) غادر أشعاش فرنسا حاملا معه ستا وأربعين لفة من البضائع تزن في مجموعها ٢٠٦٤ كيلو كراما ، انظر :
AAE / ADM / Voyage," Police de chargement".
(٣) ٧٤ ـ ٧١ / ١٦AAE / CPM ، بورسي إلى كيزو ، ١٣ مارس ١٨٤٦. يتكلم معظم يهود الجهات الشمالية من المغرب اللغة الإسبانية ، لانحدارهم من اليهود المبعدين عن إسبانيا منذ القرن الخامس عشر الميلادي.
