في حفل استقبال بقصر التويلوري (Tuileries) ، وسلمه أيضا الرسالة التي وجهها إليه السلطان عبد الرحمن بن هشام (١). وتتناول الرسالة المذكورة (الملحق رقم ٤) موضوع الأمير عبد القادر ، إذ طلب السلطان الحصول على مزيد من الوقت للتمكن من تنفيذ خطة تستهدف إبعاده عن المغرب دونما حاجة إلى بذل جهود مضنية في سبيل ذلك ، كما جاء في الرسالة. وتضمنت هذه الأخيرة انتقادا مغربيا لموضوع التسوية الجديدة للحدود بين المغرب والجزائر ، وانتهت باحتجاج شديد على محاولات التوغل الفرنسية في السواحل الجنوبية (٢).
وتطلبت الإجابة على الرسالة السلطانية أزيد من شهر ، إذ عبر كيزو وزير الخارجية الفرنسي في رسالته الجوابية عن اعتقاده أنه «سيكون من الأفضل نسيان الماضي» (٣) وتفادي العودة إلى استعراض جملة من الشكاوي القديمة. وفي نظره أن الهدف من سفارة أشعاش إلى باريز كان هو اتخاذ المغاربة فرجة استعراضية لا أكثر. ووردت في مذكرات كيزو معطيات إضافية عن الجوانب السياسية للسفارة المغربية ، فقدمها على أنها فرجة خالية من الجوهر وليس لها مدلول حقيقي. فقال في معرض حديثه عن أشعاش ، إنه كان «شابا عربيا ذا شخصية مقبولة ، على مستوى من
__________________
(١) توجد رسالة التفويض إلى أشعاش عند عبد الرحمن بن زيدان في كتابه إتحاف أعلام الناس بجمال أخبار حاضرة مكناس ، ٥ أجزاء ، (الرباط ، ١٩٢٩ ـ ١٩٣٣) ، ٥ : ١٧٠ ؛ أيضا داود ، تاريخ تطوان ٣ : ٢٩٥. وتوجد ترجمة بالفرنسية للرسالة نفسها في : ١٢٥ ـ ١٢٣ / AAE / MDM. وكتب أشعاش إلى أخيه حول استقبال الملك الفرنسي له (الملحق رقم ٢ ، ثم الوثائق ٢ : ١١٩ ـ ١٢١). كما نقل دوشاستو إلى الوزير ابن ادريس أخبار أنشطة أعضاء البعثة السفارية في باريز من خلال رسالة وجهها إليه ، وهي مسجلة بمديرية الوثائق الملكية ، تحت رقم ١٧٥٧٠ ، ومؤرخة في ٢٨ محرم ١٢٦٢ / ٢٦ يناير ١٨٤٦.
(٢) رسالة السلطان مولاي عبد الرحمن إلى الملك لوي فيليب مؤرخة في ٧ محرم ١٢٦٢ / ٦ يناير ١٨٤٦ ، وهي محررة بخط يد محمد الصفار ، وتوجد في : ٥٤١ / ٤.AAE / ADM أما عن محاولات التوغل الفرنسية فكانت قد تمت بالفعل على مقربة من وادي نون في الجنوب ، في الطريق التجارية الفاصلة بين الصويرة وتنبكتو ، انظر :
AAE / MDM ٩ / ٧٩٢ ـ ٩٩٢," Mission d\'exploration des co؟tes de Wadnoun) ٣٤٨١ ("; Mie؟ge, Le Maroc ٢ : ٦٤١ ـ ٤٥١.
(٣) ١٦٠ ـ ١٥٥ / ٤AAE / MDM ، رسالة كيزو إلى أشعاش ، ١٤ فبراير ١٨٤٦.
