القائد ملاحيه بالإقلاع. وعلى امتداد اليوم الأول ، ظل السفير وبقية المرافقين له ، واقفين على ظهر المركب محدقين بأعينهم إلى البحر في تأمل عميق هادئ (١).
وبالإضافة إلى شخص السفير ، تضمنت لائحة المسافرين على متن «الميتيور» خلال هذه الرحلة ، أسماء المغاربة المرافقين له. وكان من بينهم صهر أشعاش محمد اللبادي ، وهو رجل مسن عانى كثيرا من ألم دوار البحر. وطوال المدة التي استغرقتها الرحلة ، بدا الانشغال الكبير لرئيس البعثة المغربية براحة صهره وسلامة أحواله الصحية. ثم بعد ذلك صهره الآخر ، الحاج العربي العطار ، الذي وصفه جويفروي «بأنه رجل وسيم ، يتراوح سنه بين الأربعين والرابعة والأربعين» ، يتكلم الإسبانية ، ويبدو أنه يفهم الفرنسية أيضا. وقد سبق له القيام برحلات عديدة إلى جبل طارق ، علاوة على سفره إلى الديار المقدسة لأداء فريضة الحج. وكان الفقيه محمد الصفار ، البالغ من العمر حوالي خمس وثلاثين سنة ، ثالث المقربين من الحاشية الضيقة لأشعاش. وقال عنه قائد المركب جويفروي ، إنه بدا له «شديد التحفظ ، وأقل بشاشة وانشراحا مما كان عليه الآخرون». وكان هؤلاء الثلاثة ينفردون لوحدهم بحظوة تناول وجبات الطعام مع السفير. وهناك شخص رابع اسمه أحمد العياط ، وصف بأنه هو «المسؤول عن تدبير شؤون السفير وقضاء حاجياته». غير أنه لم يكن يسمح له بالجلوس على مائدة السفير ، بينما كان يقيم معه في الغرفة نفسها. بالإضافة إلى ذلك ، كان هناك تسعة مخازنية يرافقون البعثة لخدمة أعضائها (٢).
وبعد أن زالت الدهشة عن المغاربة وقل وجلهم من البحر وبدأوا يستأنسون به ، عادت الحياة فوق المركب إلى حالتها الرتيبة والعادية. فعند أوقات تناول الوجبات ، كان أشعاش والمقربون إليه يجلسون إلى مائدة القائد جويفروي. وعلى الرغم من
__________________
(١) ٦٤٢ ـ ٤AN / MM / BB ، تقرير جويفروي (Goeffroy). بالإضافة إلى :
APT / ٢ C ١٠٢ / journal du bord, Me؟te؟ore ، «الميتيور» ، ١٣ دجنبر ١٨٤٥.
(٢) وردت أسماؤهم ضمن لائحة ركاب «المتيور» ، وقد كتبت فيما يبدو كما تنطق ، ولذا فيها شيء من التحريف البسيط : عبو العطيطر ، أحمد الزغل ، حجي أحمد اليعقوبي ، الطاهر بريول ، أبو السالم العمري ، محمد القراصي ، الحاج عبد الرحمن شولون ، محمد علو الدريسي ، ومحمد مختار الذي أشير إليه بصفة الترجمان. انظر :
APT / IC ٤٥٧٢ / ٥٤٨١, Me؟te؟ore, Ro؟le d\'e؟quipage," passagers la table du commandant".
