أرجلهم معا ويضعونه كذالك. ولا يخرج أحد منهم من الصف لا يمينا ولا شمالا ، ولا يفارق موضعه. وإذا وصل الصف إلى ركن الميدان وأراد أن ينعطف إلى صدره ليجعل صدر الميدان عن يمينه ، فيقف الطرف الذي هو من داخل الميدان حتى ينعطف الطرف الذي هو من جهة الركن حتى يستوي الصف ، ثم يتقدمون جميعا.
وفي حال الانعطاف المذكور ، يواجههم كبيرهم الذي يتقدمهم ويمشي القهقرا (١) ، وهو يشير لهم بالدبوس (٢) التى في يده ، يمدها على كفيه يشير لهم بها لتقدم من يريد تقديمه وتأخر من يريد تأخيره. يريهم كيفية الانحراف حتى يستقيموا كلهم ، فيتقدمون جميعا إلى صدر الميدان. وأصحاب الموسيقى الذين يتقدمون أولا ، إذا وصلوا صدر الميدان تصففوا ووقفوا يضربون في آلاتهم حتى تمضي طرنبتهم كلها ، فينصرفون مع آخرها. وهكذا في كل قطعة وطرونبة حتى مروا عن آخرهم. وكلما حاذى كبيرهم الواقفين صدر الميدان ، رد ذبابة سيفه للأرض إشارة للسلام عليهم ، فيردون عليه بنزع البرنيطة من على رءوسهم. ولا يمر آخر طرونبة حتى يكون أول التي تليها في إثرها من غير تراخ ولا فصل ، وكذالك الفصل بين الصفوف يكون متساويا لا تفاوت فيه. وكل طرونبة لها راية ، ورايتهم صغيرة يحملها واحد في طرف صف من الصفوف الأخيرة ، ولا يجعلونها في المقدم. وكان لهم فيها رايات ممزقة بما لاقته من الحروب ، أبقوها كذالك ولم يجددوها افتخارا بما لاقته ، وزيادة رفعة لأهلها ولمن يحملها حيث صبر عليها.
وكان يمر مع بعض القطع في آخرهم امرأة لابسة لباس العسكر تمشي بمشيتهم ، معلق عليها صندوة صغير من الشراب له بزبوز من عطش سقته. ومعهم أيضا طبيب خلفه خادمه ومتعلمه ومن يحمل له آلة طبه. وكل عسكري حامل قرابا (٣) خلف
__________________
(١) هكذا : في النص الأصلي للرحلة ، والصحيح هو القهقرى (المعرب).
(٢) جمعها دبابيس ، وهي عصا قد تكون من خشب أو من حديد طولها قدمان تقريبا وفي رأسها شيء متميز كالكرة أو مشابهها ، بالفرنسية (massue) ٤٢٣ : ١Dozy. غير أن الصفار يعني بها هنا العصا التي يستعملها رئيس الفرقة الموسيقية لتسيير أعضائها (المعرب).
(٣) القراب في اللغة هو الغمد وجمعه أقربة. وفي المغرب نوع من القفف ذات شكل دائري تسمى القراب بتسكين القاف. ويقصد بها الصفار هنا ما يشبه الكيس أو الحقيبة الصغيرة التي يحملها الجنود فوق أكتافهم. ١٣٣ : ٢Dozy (المعرب).
