وهو محل يلعب فيه بمستغربات اللعب ومضحكاته ، وحكاية ما وقع من حرب أو نادرة أو نحو ذالك. فهو جد في صورة هزل ، لأنه قد يكون في ذالك اللعب اعتبار أو تأديب أو أعجوبة أو قضية مخصوصة ، ويكتسبون من ذالك علوما جمة (١).
وبيان شكل هذا المحل وكيفية اللعب فيه ، أنه قبة عالية وفي جوانبها بيوت طبقة فوق طبقة تشرف على محل اللعب وفي أرضها انحذار ، وهي مسطرة بالشوالي والكراسي صفا أمام صف ليجلس عليها المتفرجون. وفائدة الانحذار ليلا يحجب من يكون أمام الشخص الذي يكون خلفه ، ليأخذ كل واحد حظه من النظر لمحل اللعب. وخارج القبة ميدان كبير هو محل اللعب ، ويسدل على ابتداء ذالك الميدان ستارة ترخى وترفع ، فيجلس المتفرجون في تلك البيوت التي في جوانب القبة وفي أرضها ، كل على حسب فلوسه وعطائه. ويجتمع اللعابون في الميدان المذكور ، ويجلس أصحاب الموسيقي في طرف القبة متصلين بالميدان. ولا يعمر إلا في اليل ، ويوقدون في وسط القبة ثريا كبيرة ، وفي جوانبها ثريات صغار.
__________________
(١) المسرح والكوميديا والأوبيرا (The؟atre ,come؟die ,ope؟ra) ، وكلها من مظاهر الفرجة الاسستعراضية الموجهة إلى الجمهور الأوربي بصفة خاصة ، لكونها لم تشكل أبدا جزءا من مكونات الثقافة الإسلامية السنية. ولذلك كان الذهاب إلى قاعات العروض المسرحية وما شابهها من التجارب الجديدة التي كان يقدم على خوضها غالبية الزوار المترددين على الديار الأوربية. وسبق لرفاعة الطهطاوي أن أكد على أهمية المسرح في تهذيب الأخلاق ونشر القيم النبيلة في أوساط عامة الناس (تلخيص ، ص. ١٥٤. ١١٩ (L\'or ,p .. ووصف خير الدين التونسي المسرح بأنه «من ألوان الشعر التي تصلح قراءتها على مسامع عامة الناس لتهذيب أخلاقهم» ، انظر :
Khayr ad ـ Din at ـ Tunisi, The Political Treatise of a Nineteenth ـ century Muslim Statesman, trans. L. C. Brown) Cambridge, Mass., ٧٦٩١ (, p. ٠٤١.
وقد أعجب أعضاء البعثة المغربية بالمسارح الباريزية ، فترددوا على قاعات العروض مرات عديدة. وشاهدوا في مدة لن تتجاوز أسبوعا واحدا ، ما بين ١ و ٧ فبراير ١٨٤٦ ، عروضا لثلاث فرجات مختلفة ، عرضا للأوبيرا ومسرحية ، ثم حفلة غنائية أحيتها الآنسة راشيل (Mlle Rachelle) التي اشتهرت بعروضها في قاعات الحفلات الباريزية وقتئذ. انظر : AAE / ADM / Voyage ، بوميي إلى دوشاستو ، ٨ فبراير ١٨٤٦.
