كل واحدة أربعة ريال بريالهم وفلوسهم التي هي من النحاس عشرون منها في الفرنك ، ويسمى الواحد صلد (١).
وبها ديار لبيع نفيس السلع خصوصا الجواهر والأحجار ، فالغالب فيها بديار معدة لها. ومن حرصهم على نفاد سلعهم أن أصحاب السلع يكتبون كواغيط يذكر كل واحد سلعته ويمدحها ويرغب الناس فيها ، ويذكر محله وثمنها ويلصقون تلك الكواغيط في الحيطان في محال اجتماع الناس ومرورهم وفي القبب المعدة عندهم للبول وفي ابتداء المدينة ليراها الداخل ، وفي كل محل يقصده الناس كثيرا. وليس عندهم في أسواقهم جوطيات (٢) يباع فيها بالسماسرة كما عندنا.
وأما أشكال دورهم فإنها مخالفة لشكلنا ، فإن دورهم ليست بالساحة والفوقي والسفلي والبيوت والغرف كما عندنا ، فإنهم يتركون ساحة الدار خارجة عنها مرفقا لها لوقوف نحو الكراريض والدواب. وأول ما تدخل الباب تصعد في الدرج ، وأنت تجد البيوت طبقة فوق طبقة حتى تنتهي إلى أعلاه. وتلك البيوت هي المسماة بالصيلان (٣) وكلها لها طاقات كبار جدا منها تضيء ، تشرف على الأسواق والشوارع أو على محل فضاء. وتجد هذه الطيقان صفا واحدا متماثلة فيها تزويق ونقش حسن ، وقد يكون أمامها شبابيك من الحديد في صنعة عجيبة. والغالب أن يكون بإزاء الدار عرصة ولو صغيرة فيها ماء وخضرة ولو شيئا ما. ولا تجد عندهم في أعراصهم هذه شيئا من أشجار الفواكه ، أو دوالي العنب أو نور له رائحة طيبة أو نبات مما نألفه في أعراصنا كالنعناع والحبق والمرزنجوش وغيرها من النباتات الزكية ، فلم نر عندهم شيئا.
وبهذه المدينة في أسواقها قبب كهيئة السواري المجوفة معدة للبول ، وببابها
__________________
(١) الصول أو (Sol) بالفرنسية ، عملة نقدية قديمة من النحاس تساوي خمس سنتيمات. وينطقها عامة المغاربة صلد تماما كما أورده الصفار أعلاه.
(٢) مفردها جوطية ، وهي سوق ينعقد يوميا في المدن المغربية ، وتباع فيه الحوائج القديمة أو المستعملة بواسطة الدلال أو السمسار. انظر :
R. Le Tourneau, Fe؟s avant le Protectorat) Casablanca, ٩٤٩١ (, p. ٢٤٢ et ٨٧٣.
(٣) مفردها صالة ، من الإيطالية (sala) ، بالفرنسية (salle) ، وهي البيوت المجهزة بما يصلح من الأثاث والفرش الفاخرة لاستقبال الزوار أو الضيوف (المعرب).
