شرط الحياة أن يكون مع ذلك إدراك وحركة وإرادية ، فلا يجوز أن يجعل للنبات حياة بوجه من الوجوه ، فهو مع قوله بحياة النبات وإحساسه وانفعالاته ، ينفى عنه العقل والفهم ، فالتصرف فى الغذاء يدل على الحياة ولكنه لا يدل على الإدراك والإرادة ، ويقول عن الذكورة والأنوثة فى النبات فإن عنى عان بالذكر حتما ، من شأنه أن يكون مبدأ من وجه من الوجوه لتحريك مادة من المواد الموجودة ، من مشاركة فى النوع أو معه ، انتهى إلى صورة مثل صورة هذا النوع أو مقاربة له ، لم يبعد أن يكون فى النبات ذكر وأنثى ، ولم يبعد أن يكون من النبات الواحد ذكر وأنثى. وظاهر من إيراده هذه العبارة أنه يؤمن بظاهرة الذكورة وإن لم يتبين هذه الأعضاء فى النبات على نحو من الأنحاء.
وتكلم عن الثمار فى النباتات المختلفة ، فقال منها ما له غطاء صلب ، أصلب من الموقى كالجوز واللوز ، ومنها ما هو لين متخلخل ، وعن ترتيب البذور فى الثمار ووجود أو عدم وجود حواجز فيما بينها ، يقول والشوك منه شوك أصلى وشوك زور ، والشوك الأصلى كالسلاح للشجرة وربما كان للزينة وربما كان لمنفعة تتعلق بالشجرة ، وكثير من الأشجار ، تشوك فى حداثتها ثم يسقط الشوك إذا استعيض عنه باللحاء الصلب ، يقول ، وربما اشتاك ما لا شوك له. يقول ، ومن النبات ما هو شجر مطلق وهو القائم على ساقه ، ومنه ما هو حشيش مطلق ، وهو الذي ننبسط ساقه على الأرض ، ومن النبات ما هو بقل مطلق ، وأما الحشائش البقلية وربما سميت عشبية ، فهو الذي له توريق من أسفله ، والنبات البقلى كثير منه لا ساق له منتصب ، كالخس والحماض والسلق ، وذلك بحسب أغراض الطبيعة ، فإن من النبات ما الغرض الطبيعى فى عوده وساقه ، ومنه ما هو فى أصله ، ومنه ما هو فى غصنه ، ومنه ما هو فى قشره ، ومنه ما هو فى شعره وورقه.
وتكلم عن توزيع الغذاء فى النبات وبين أعضائه المختلفة ، فقال إن الغذاء يجب أن يكون رطبا حسن القبول للتشكل منه ، ولم يكن بد أن يكون بين الغذاء وبين الجسد من الأشجار جرم أنحف جوهرا يسهل فيه نفوذ الغذاء إلى المغتذى ، ويجب أن يمتد فيه جميعه امتداد المخ فى العظام ، ووجب أن يقع فى الوسط ليكون القسمة الصادرة عنه عادلة. وهذه ملاحظات وآراء لها قيمتها رغم أن ما أسماه اللباب قد لا يكون له شأن كبير فى توزيع الغذاء ، ويقول إن ما يعظم حجمه ويطول قده فى مدة قصيرة امتنع أن يكون صلبا ، فإن الصلب يحتاج إلى مادة خاصة ومدة طامحة.
