وأيضا فإن الشىء الأقرب أولى بالانجذاب من الشىء الأبعد ، إذا كان من طبعه ؛ والمدرة المقذوفة إلى فوق أقرب إلى الفلك ، فهى أولى بأن تنجذب (١) إلى جهة قربها من كلية الأرض.
وأيضا فإن الحركة الطبيعية (٢) المستقيمة ، كما قد علمت ، (٣) إنما تكون (٤) إلى جهة القرار بالطبع ، والمدرة إنما تتحرك (٥) لتستقر ؛ (٦) ومستقرها إما إلى الفلك ، وإما إلى حيث يتوهم المركز ، لكن ليس إلى الفلك ، وإلا لكانت (٧) الجهة المخالفة لحركتها أولى بها ، فإنها أقرب.
فهى إذن (٨) إنما تتحرك (٩) إلى المركز لتسكن بالطبع. ويقرب (١٠) من هذا مناقضة من جعل السبب تساوى الجهات فى الاستحقاق ، (١١) كأنها لو كانت مختلفة لكان واحد منها أولى مما (١٢) كان يكون ذلك الأولى الذي ليس هو جهة مكان طبيعى (١٣) موجود أو غير ذلك. فإن كان جهة هى مكان طبيعى فيكون للأرض شىء ، لو كان ، لكان مكانا طبيعيا ، فتكون الأرض موجودة وليس لها (١٤) مكان طبيعى موجود. فإلى أين تتحرك (١٥) أجزاء الأرض؟ وأجزاء الأرض كيف لا تصير (١٦) جهة من السماء أولى بها (١٧) من جهة ، لأنها أقرب من جهة؟ ولم لا تقف (١٨) النار فى الوسط لهذه العلة بعينها؟ فعسى أن يقول القائل لأنها لا توجد فى الوسط الحقيقى. فكذلك المدرة (١٩) يجب ألا تميل (٢٠) إلى الوسط.
ثم مما ينبغى أن يعطوه لنا هو سبب حصول الأرض فى هذا الوسط إلى أن صار (٢١) بحيث تكافأت (٢٢) الجهات عليه ، فأبطلت ميله ، وأوجبت سكونه. أطبيعة (٢٣) توجب ذلك أو قسر أو اختيار وبخت؟ (٢٤) فإن كانت المحصلة إياها فيه هو مقتضى طبيعته (٢٥) فالسكون فيه مقتضى طبيعته. (٢٦)
__________________
(١) م ، ط : ينجذب (٢) ط : ـ الطبيعية
(٣) م ، سا ، د : كما قد علم (٤) ط : يكون
(٥) م ، ط ، د : يتحرك (٦) م ، ط : ليستقر
(٧) م : ولا لكانت (٨) ب ، سا : إذا
(٩) م ، ط ، د : يتحرك ليسكن
(١٠) م : ويهرب (١١) د : «الاستحقاق» مكررة
(١٢) م : فما كان (١٣) م ، سا د : ليس
(١٤) فى «م» سقط ابتداء من «أو غير ذلك» إلى قوله «فليس لها مكان طبيعى موجود»
(١٥) م ، ط يتحرك (١٦) ط ، م : يصير
(١٧) م : لها (١٨) م ، ط : يقف
(١٩) ط : وكذلك المدرة (٢٠) م ، ط : يميل
(٢١) م : صارت ، وفى ط : يصار (٢٢) م : قد تكافأت
(٢٣) م : طبعه (٢٤) م : «ويجب» بدلا من «وبخت»
(٢٥) ط : طبيعة (٢٦) م : ـ فالسكون فيه مقتضى طبيعته.
![الشّفاء ـ طبيعيّات [ ج ٢ ] الشّفاء ـ طبيعيّات](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3066_alshafa-altabiyat-02-2%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
