(أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ) : برهان عقلي لضرورة المعاد الحساب بصيغة السؤال : أتسوية بين المسلمين لله والمجرمين؟ فنعذب المسلمين كالمجرمين! أو نعفو عن المجرمين كما عن المسلمين ، أو نثيب المجرمين كما نثيب المسلمين ، أو لا نحيي المسلمين كما المجرمون على حدّ زعمهم!.
نستوحي من الآية وأشباهها أن هناك زعما خاطئا من المجرمين. يزعمونهم كأنهم الأصل في المعاد الحساب واللامعاد : ان الله يعامل المسلمين كما يعامل المجرمين سواء : (أَفَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ) (٣٢ : ١٨) (أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ) (٣٨ : ٢٨) كان صناديد يرون وفور حظهم في الدنيا وقلة حظوظ المسلمين فيها ، فقاسوا بها الآخرة قائلين : إن صح انا نبعث كما محمد يزعم ، لم تكن حالنا إلا كحالهم سواء ، أو أحسن ، فخطئهم الله فيه.
ففي قصة الجزاء ضروب شتى من أفكار خاطئة :
١ ـ إن الله سوف يجعل المسلمين كالمجرمين سواء ، فالإسلام هو اللاشيء في حساب الحق! فما يستحقه المجرم فالمؤمن يستحقه سواء أكان اللاحساب ، أم الحساب السوء ، أم العفو ، أم الإثابة ، والمجرمون هم الأصول على أية حال ، وهذا من أضل ما يتقول حول الحساب!
٢ ـ إن الله سوف يعفو عن المجرمين كما عن المسلمين ، بما اختلقوا من فلسفات توحي كأن العذاب لا دافع له إلا الوعد الإنذار!
٣ ـ أو يجعلهم كالمؤمنين في الثواب أيضا : (أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَواءً مَحْياهُمْ وَمَماتُهُمْ ساءَ ما يَحْكُمُونَ) (٤٥ : ٢١) .. وما إلى ذلك من تقولات نبحث عنها في طيات الآيات التي تحملها.
فهنا وهناك تأتي الأسئلة الاستنكارية تلو بعض دون جواب ، ولأنه واضح يعرفه كل من له أدنى مسكة :
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٢٩ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3058_alfurqan-fi-tafsir-alquran-29%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
