هذا المشهد يصور جانبا من اللؤم البشري : اللااستثناء فيما رزقهم الله من نعمته ، تعاميا عن حقوق الفقراء ، تفانيا في جمع المال لمّا.
(إِنَّا بَلَوْناهُمْ كَما بَلَوْنا أَصْحابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّها مُصْبِحِينَ وَلا يَسْتَثْنُونَ).
(إِنَّا بَلَوْناهُمْ) : هؤلاء الكفار المتهمين لك بالجنون ، فابتلوا بعذاب الدنيا وبلائها قبل الآخرة (١) (كَما بَلَوْنا أَصْحابَ الْجَنَّةِ) : البستان الملتف الأشجار ذات الثمار (إِذْ أَقْسَمُوا) : بالله تعالى حلفا به سبحانه (لَيَصْرِمُنَّها مُصْبِحِينَ. وَلا يَسْتَثْنُونَ) : لا استثناء بمشيئة الله في صرمهم ثمارهم مصبحين ، ولا استثناء لحقوق الفقراء بعد صرمهم ، وياله من حلف خاطئ لا يلزم عليهم شيئا إلا ازدواجية الإثم : بحق الخالق والمخلوق ، فقد قرّ رأيهم هكذا على أن يصرموا : يقطعوا ـ ثمارها عند الصباح الباكر ، مبيّتين هذا الكيد اللئيم إذا ناموا ، ولكي يفاجئوا الفقراء بصرمهم ولا يستثنون لهم شيئا ، فقوبلوا بمفاجأة العذاب الصارم قبل صرمهم ، فصرم الله ثمارهم قبل صرمهم ، (فَطافَ عَلَيْها) : الجنة (طائِفٌ مِنْ رَبِّكَ) : طائف رباني يذكر الغافلين التائهين : أن الصرم بالصرم ، والجرم بالجرم ، جزاء وفاقا! (وَهُمْ نائِمُونَ) كما احتالوا في حرمان الفقراء النائمين.
(فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ) : كالمقطوعة ثمارها ، المقطوع عنها كل خير ، كالرملة المنقطعة عن الرمال ليس فيها نبات ، أصبحت كالليل المظلم في سوادها بصرمها ، فقد صرم الطائف الرباني كل خيراتها فأصبحت قفرا لا ماء فيها ولا كلاء ، وكل هذه يشملها الصريم.
(فَتَنادَوْا مُصْبِحِينَ أَنِ اغْدُوا عَلى حَرْثِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صارِمِينَ) تواصيا في حماس وحرص وحراس (فَانْطَلَقُوا) : مروا متخلفين
__________________
(١) القمي عن الباقر (ع) في الآية : ان اهل مكة ابتلوا بالجوع كما ابتلي اصحاب الجنة وهي كانت في الدنيا وكانت باليمن يقال له الرضوان على تسعة أميال من صنعاء.
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٢٩ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3058_alfurqan-fi-tafsir-alquran-29%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
