(عُتُلٍّ بَعْدَ ذلِكَ زَنِيمٍ) : والعتل هو الأخذ بمجامع الشيء وجره بقهر ، والعتل هو كثير الأخذ هكذا ، فهو الآخذ بمجامع الرذائل ، يجرها إلى نفسه وإلى مجتمعه بعنف ، لفظة تخبر بجرسها عن مدى معناها في العتل السوء ، وجره وجمعه : فهو الغليظ الجافي المريد ، الشره المنوع العتيد ، الأكول الشروب الحريص العنيد ، اللئيم «الزنيم» : الذي لا أصل له وهو زائد في قومه ، الدعي الملحق بمن ليس هو منه «زنيم ليس يعرف من أبوه ـ بفيّ الأم ذو حسب لئيم» ويا لها من رذائل قلما تجتمع في شخص واحد ، اللهم إلا وحيدا : (ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً)! وكل هذه الميوعة والرعونة :
(أَنْ كانَ ذا مالٍ وَبَنِينَ إِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا قالَ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ) :
أساطيرهم وخرافاتهم ، رغم أنها آيات الله ، تدل بنفسها أنها إلهية وليست بشرية ، ولو من أعقل العقلاء ، فضلا عن الرجعيين الخرافيين!
(سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ) : سنعلمه بعلامة يعرف بها على خرطومه : أنفه ، إذ بلغ في استكباره لحد كأن له الخرطوم ، والفيل يبالي بخرطومه ويفتخر ، وكذلك هذا الزنيم يشمخ بأنفه : ان كان ذا مال وبنين؟
إن خراطيم المستكبرين موسومة بالحق يوم الدنيا ، يعرف وسمتها وصمتها العارفون ثم يوم البرزخ والرجعة (١) والقيامة. تبرز الوصمة وتعلم ، ولكي يعرفهم المحشورون معهم أجمع : (يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيماهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّواصِي وَالْأَقْدامِ).
ولقد وسم الله وحيدا على خرطومه «أنفه» يوم بدر إذا صاب أنفه جراحة فادحة بقيت علامتها كما قيل ، ووسمه الله يوم البرزخ ، وسوف يسمه يوم القيامة شر وسمة ووصمة يعرف بها بين أهل الجمع أنه الوحيد الشرير الأثيم الزنيم.
__________________
(١) القمي في آية الوسم : قال قال (ع) في الرجعة إذا رجع امير المؤمنين (ع) ورجع اعداؤه فيسمهم بميسم معه كما توسم البهائم على الخراطيم : الأنف والشفتان.
أقول : وهذا من باب الجري على بعض المصاديق المختلف فيها.
(تفسير الفرقان ـ ج ٢٩ ـ م ٥)
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٢٩ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3058_alfurqan-fi-tafsir-alquran-29%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
