نهي ثان يعم كل من فيه هذه الصفات التسع ، وهي رؤوس رذائل الأخلاق ، وقد نزلت بشأن ألعن الشانئين برسول الله : الوليد بن المغيرة ، إذ وقف وقفته العنيدة ضد الدعوة الإسلامية ، وكما نزلت في الآيات في «المدثر» : ذرني ومن خلقت وحيدا .. إنه كان لآياتنا عنيدا. سأرهقه صعودا .. سأصليه سقر .. حملات منقطعة النظير ضد هذا الوحيد في كفره وفسقه .. ثم وتشمل الآيات كل من حذا حذوه في هذه الملعنات ، الصفات التسع الموبقات :
فهو «حلاف» : يحلف كثيرا ، ودون ضرورة ومواربة ، مما يكشف عن كثرة كذبه ، وعدم اكتراسه واحتراسه بساحة الربوبية.
و «مهين» : حقير الرأي والتدبير لا يثق بنفسه ولا يثقون به ، ولذلك يحتاج إلى الحلف الكثير في كل جليل وحقير.
و «هماز» : عياب طعّان يلوي شدقيه في أقفية الناس ، يعيش همز الناس وكأنه هو وحده بريء.
وفي الحديث : «طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس» : شغلا عن همزهم وتعييبهم ، لا عن نهيهم ، بالحكمة والموعظة الحسنة فإنه فرض.
«مشاء بنميم» : يمشي بين المتحابين بعدائهم لبعض ، وبين المتعاندين ، ليزدادوا عداء.
«مناع للخير» : يحاول دائبا لصد سبل الخير على الناس ، وكان للوليد عشرة من البنين وأموال غزيرة ، يهددهم وسائر أقاربه ، من تبع منكم دين محمد لا أنفعه شيئا أبدا.
«معتد» : يجاوز الحق ، ويتجاوز على أهل الحق.
«أثيم» : كثير الإثم : وهو كل مبطئ عن الخير والثواب ، وكأن الإثم أصبح لذاته لزاما لا يستطيع تركه!
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٢٩ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3058_alfurqan-fi-tafsir-alquran-29%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
