.. تسليات لخاطر النبي الأقدس محمد (ص) أن هتكوه وبهتوه وكل شيء فعلوه مسا بكرامته ، وإنها تحمل التصريح بأعظم المقامات الرسالية والولايات الإلهية ، تختصها به (ص) : أن جاء بما جاء به النبيون وزيادة ، كأنه النبيون أجمع ، وكتابه الكتب وزيادة ..
تبتدئ السورة بنداء الرسول رمزيا ب (ن) علها تعني «النبي» كأن النبوة تختصه وهو مختص بها! وشاهدا عليه هنا الخطاب اللاحق : (ما أَنْتَ ..) ومن تفسير أهل البيت قول باقر العلوم عليه السلام : إن (ن) من أسمائه المذكورة في القرآن (١) ويا له من إيحاء لطيف : أن النبوة تختصه لحدّ أصبحت من أسمائه ، فهو كيانه النبوة ، وكله نبأ الغيب ، لا يحمل من الأرض إلا الجسد ، وهو أيضا تبدّل نورا لحدّ أصبح ألطف من أرواحنا وعقولنا ، ومن أرواح الملائكة! وكما يروى أنه (ص) لم يكن له ظلّ.
نراه يخاطب في القرآن ـ أكثر ما يخاطب ـ ب : النبي ، الرسول ، فهما (ن) لأن النبوة وهي الرفعة ، إنها مرتبة شامخة من الرسالة ، فليس كل رسول نبيا مهما كان نبيئا.
وإذ قد نرى أحاديث عدة أن (ن) نهر في الجنة جعله الله مدادا يكتب به ما هو كائن إلى يوم القيامة وهو الكتاب المكنون الذي منه النسخ كلها (٢) فهي ترمز إلى موقف النبي (ص) في علمه المكنون ، كأنه النهر المداد الذي نسخت عنه كتابات الوحي كلها ، وهي النعمة الوحيدة ، والكرامة الفريدة التي اختص بها بين العالمين من النبيين والملائكة وكافة الروحانيين!
__________________
(١) نور الثقلين ٥ : ٣٨٧ في الخصال عن الباقر (ع) قال : ان لرسول الله (ص) عشرة أسماء ، خمسة في القرآن وخمسة ليست في القرآن ، فأما التي في القرآن : محمد واحمد وعبد الله ويس ون».
(٢) نور الثقلين ٥ : ٣٨٧ عن تفسير القمي عن الصادق (ع).
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٢٩ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3058_alfurqan-fi-tafsir-alquran-29%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
