فهل هذه البراهين تشي بالدمار على أفكارهم الخاوية ، أم على المؤمنين؟.
(قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْراً فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِماءٍ مَعِينٍ)؟
.. إن أصبح ماؤكم الظاهر على وجه الأرض ، أو ماؤكم النازل من السماء : إن أصبح غورا : غائرا في العمق غائبا فيه : في عمق الأرض أو أعماق السماء ، فلم تستطيعوا له طلبا ، فمن هذا الذي يأتيكم بماء غيره معين ، ظاهر على وجه الأرض ، مشهود؟ أم إله غير الله يأتيكم به فكيف تأفكون ، وعلى أبواب الضلالة تعكفون!
الماء في كثير من المواضيع ـ ولا سيما هنا ، إذ يلحق ماء الحياة : الرسول الأقدس محمدا (ص) ـ إنه يشير إلى الحياة الروحية ، فلئن أصبحت رجالات الوحي غورا غائبا ، بالموت وانقضاء الوحي ، أم الانعزال عن بلاغ الوحي ، أو فترة الغيبة عن الناس ، فهل إله غير الله يرسل لكم رسلا مبشرين ومنذرين ، ودعاة مصلحين؟.
وهكذا تعني أحاديث الجري والتأويل ، بيانا لمصداق من المصاديق المختلف فيها بين المسلمين ، من الإمام الغائب المنتظر عليه السلام (١) وعلوم
__________________
(١) نور الثقلين ٥ : ٣٨٧ في كتاب إكمال الدين وتمام النعمة عن الباقر (ع) في الآية : هذه نزلت في الامام القائم ـ يقول : ان أصبح إمامكم غائبا عنكم لا تدرون اين هو؟ فمن يأتيكم بإمام ظاهر يأتيكم باخبار السماوات والأرض وحلال الله وحرامه ، ثم قال : والله ما جاء تأويل هذه الآية ولا بد ان يجيء تأويلها.
وفيه عن عيون الاخبار عن أبي الحسن الرضا (ع) قال : لا بد من فتنة صماء صليم : (الداهية الشديدة) تسقط فيها كل بطانة ووليجة ، وذلك عند فقدان الشيعة الثالث من ولدي ، يبكي عليه اهل السماء واهل الأرض وكل حرى وحران : (امرأة حزينة ورجل حزين ،) وكل حزين لهفان ، ثم قال : بابي وامي سمي شبيهي وشبيه موسى بن عمران (ع) عليه جيوب النور تتوقد بشعاع ضياء القدس ، كم من حرى مؤمنة وكم ـ
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٢٩ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3058_alfurqan-fi-tafsir-alquran-29%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
