أَمَّنْ هذَا الَّذِي يَرْزُقُكُمْ إِنْ أَمْسَكَ رِزْقَهُ بَلْ لَجُّوا فِي عُتُوٍّ وَنُفُورٍ (٢١) أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلى وَجْهِهِ أَهْدى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ)(٢٢)
(هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولاً فَامْشُوا فِي مَناكِبِها وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ):
الأرض الذلول :
نستوحي من جعل الأرض ذلولا أنها كانت قبلئذ شماسا غير ذلول ، وبما أن الذلّ ما كان بعد تصعّب وشماس ، والذلول هي الدابة التي ذلت بعد شماس ، نتأكد أن أرضنا هذه تحكمها حركات متلائمة كالدابة الذلول ، لحدّ كأنها دابة ، وقد ذكرت لها مناكب كما للدابة : (فَامْشُوا فِي مَناكِبِها)!.
فمن رحمته تعالى أنه جعل أرضنا الشموس ، المحترقة المجنونة ، التي ما كانت تذل لراكب ، ولا تحنّ لعائش ، جعلها لنا كالمركوب الذلول ، ممكّنة من الاستقرار عليها ، والتصرف فيها ، طائعة غير مانعة ، ومذعنة غير مدافعة ، (فَامْشُوا فِي مَناكِبِها) : في ظهورها وأعاليها ، (وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ).
فيا لحركات الأرض من نعمة في ليونتها ونعومتها ، لحدّ ما كانت البشرية تحسها ولمّا ، ولا تصدقها حتى برهن لها العلم ، وقبله صرحت بها آيات بينات ، منها آية الذلول ، مهما أوّلها المفسرون الأول ، زعم سكون الأرض ، وحتى الآن لا يكاد يصدقها المؤمنون غير المثقفين!.
هذه الوالدة الحنونة ، تنوّم وتعيّش أولادها ، وأفلاذ كبدها ، بحركاتها
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٢٩ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3058_alfurqan-fi-tafsir-alquran-29%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
