«ما يجزى أحد يوم القيامة إلا على قدر عقله» (١) ، اللهم اجعلنا من هؤلاء القلة.
وإنما يعطف العقل على السمع هنا ب أو لأن عقل الحقائق لا يختص بواسطة السمع وسواه من وسائط الإدراك ، إنما الوسائط للأكثرية الساحقة من الناس الحسيين الذين ليست لهم تلك العقول الفائقة الناضجة ، ولكنما العقلاء الناضجين يسمعون ويبصرون بعقولهم فوق ما يسمعه السامعون ، فإنما هو العقل : عقل الحقائق وإدراكها ، سواء أكان عن سمع الأذان ، أم سماعا عقليا وفطريا وفكريا ، وهذه هي رؤية الآيات الإلهية في الأنفس : (سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ) (٤١ : ٥٣)
فالذي يسمع ويعقل ، أو يعقل ويسمع ، أو يعقل دون حاجة إلى السمع ، إلا عن رجالات الوحي لتكميل ما عقل ، هذا الإنسان اللبق لا يورد نفسه هذا المورد الوبيء ، ولا يجحد مثل ما يجحد به أولئك الأوغاد المناكيد ، ولا يتسرع باتهام الرسل بالضلال الكبير ، فلا يكون آخر مطافه عذاب السعير : وماذا عليهم لو سمعوا من العقلاء النابهين ، أو عقلوا في أنفسهم! فإن حدود كيان
__________________
(١) المجمع عن ابن عمر عن النبي (ص) ، وعن انس قال : اثنى قوم على رجل عند رسول الله (ص) فقال رسول الله (ص) : كيف عقله؟ قالوا : يا رسول الله! نخبرك عن اجتهاده في العبادة واصناف الخير وتسألنا عن عقله؟ فقال : ان الأحمق يصيب بحمقه أعظم من فجور الفاجر ، وانما يرتفع العباد غدا في الدرجات وينالون الزلفى من ربهم على قدر عقولهم.
وفي نور الثقلين ٥ : ٣٨٢ عن الكافي عن الصادق (ع) من كان عاقلا كان له دين ، ومن كان له دين دخل الجنة ، وفيه عنه (ع) قيل له ما العقل؟ قال : ما عبد به الرحمان واكتسب به الجنان ، قيل : فالذي كان في معاوية؟ فقال : تلك النكراء ، تلك الشيطنة ، وهي شبيهة بالعقل وليست بالعقل.
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٢٩ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3058_alfurqan-fi-tafsir-alquran-29%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
