فما هو الفارق بين الأولين والآخرين بعد كون الكل ميتين ، واستحقاقهم الحساب والثواب أو العقاب على سواء ، (قُلْ إِنَّ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ لَمَجْمُوعُونَ إِلى مِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ) : وقت معين عند الله معلوم لدى الله ، مهما كان مجهولا لدى غير الله ، جمعا مؤكدا تؤكده البراهين (١).
(ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ. لَآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ. فَمالِؤُنَ مِنْهَا الْبُطُونَ. فَشارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ. فَشارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ. هذا نُزُلُهُمْ يَوْمَ الدِّينِ) :
(إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ طَعامُ الْأَثِيمِ. كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ. كَغَلْيِ الْحَمِيمِ) (٤٤ : ٤٦) (أَذلِكَ خَيْرٌ نُزُلاً أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ. إِنَّا جَعَلْناها فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ. إِنَّها شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ. طَلْعُها كَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّياطِينِ. فَإِنَّهُمْ لَآكِلُونَ مِنْها فَمالِؤُنَ مِنْهَا الْبُطُونَ. ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْها لَشَوْباً مِنْ حَمِيمٍ. ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لَإِلَى الْجَحِيمِ) (٢٧ : ٦٨).
هذه مواصفات للزقوم ، أنها أنحس شجرة في الجحيم صوره وسيرة ونبتا :
كما وأن جرس اللفظ يصور ملمس المعنى : حشنا شائكا في الحلوق ، هائلا في العيون ، كالمهل يغلي في البطون ، وما دامت هي من أصل الجحيم فهي آصل من الجحيم ، وما كان طلعها كأنه رؤس الشياطين ، فهو تناسب أكلا لرءوس الشياطين.
وترى إذا كانت هذه شجرة الزقوم فكيف يأكلها الضالون المكذبون؟ أليس الجوع أحلى من هذه الشائكة الفاتكة؟. لأن «ابن آدم خلق أجوف لا بد له من الطعام والشراب (٢)» والجوع طاغ ، والمحنة طاغية! ولا طعام لهم إلا هيه!
__________________
(١) ف «ان» و «ل» وصيغة المفعول الدال على إثبات «مجموعون» تؤكد إثبات ما نفوه وتصديق ما رفضوه.
(٢) تفسير العياشي عن أبي عبد الله الصادق (ع) قال :
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٢٨ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3057_alfurqan-fi-tafsir-alquran-28%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
