ويروى أيضا غير ذلك (١) وعلّهما معا معنيان في آية الإفك ، مهما اختصت آية المظاهرة بما افتعلت الامرأتان على ام إبراهيم.
هنا لك الله يهددهما عن مظاهرتهما كتلك الفادحة الفاضحة القادحة (فَإِنَّ اللهَ هُوَ مَوْلاهُ) كولاية أصيلة (وَجِبْرِيلُ) كحامل للوحي ، ومنه إنباؤه صلّى الله عليه وآله وسلّم بكشف السر (وَصالِحُ الْمُؤْمِنِينَ) كعلي عليه السّلام إذ تثبّت في أمر ابن جريح فأثبت براءته ، كما الله كشف عنه حتى ابرز كونه ممسوحا فتبرء من الإفك (وَالْمَلائِكَةُ
__________________
ـ تحت ثيابه ، فلما ولى من بين يدي رسول الله (ص) انثنى اليه فقال : يا رسول الله ، أكون فيما أمرتني كالسكة المحمية في العهن؟ والشاهد يرى ما لا يرى الغائب؟ فقال له النبي (ص) : فديتك يا علي ، بل الشاهد يرى ما لا يرى الغائب ، فاقبل علي (ع) وسيفه في يده حتى تسور من فوق مشربة مارية وهي في جوف المشربة جالسة وجريح معها يؤدبها بآداب الملوك ويقول لها : عظمي رسول الله (ص) ولبيه وكرميه ... ونحو هذا الكلام ، حتى التفت جريح الى أمير المؤمنين (ع) وسيفه مشهور في يده ، ففزع جريح الى نخلة في المشربة فصعد الى رأسها ، فنزل أمير المؤمنين (ع) الى المشربة وكشفت الريح عن أثواب جريح فإذا هو خادم ممسوح ، فقال له : انزل يا جريح! فقال : يا أمير المؤمنين ، آمنا على نفسي؟ فقال : آمنا على نفسك ، فنزل جريح فأخذ بيده وجاء به الى رسول الله (ص) فأوقفه بين يديه ، فقال له : يا رسول الله ، إن جريحا خادم ممسوح ، فولى رسول الله (ص) فقال : جل لهما نفسك لعنهما الله يا جريح حتى يتبين كذبهما وخزيهما وجرأتهما على الله وعلى رسوله ، فكشف أثوابه فإذا هو خادم ممسوح ، فأسقطا بين يدي رسول الله (ص) وقالا : يا رسول الله التوبة ...
وعن أبي عبد الله (ع) أنه سئل : كان رسول الله (ص) أمر بقتل القبطي (يعني جريح) وقد علم أن عائشة كذبت عليه او لم يعلم ، وإنما دفع الله عن القبطي القتل بتثبيت علي (ع)؟ فقال (ص) : بل كان والله علم ، ولو كانت عزيمة من رسول الله (ص) ما انصرف علي (ع) حتى يقتله ، ولكن إنما فعل النبي (ص) لترجع (عائشة) عن ذنبها ، فما رجعت ولا اشتد عليها قتل رجل مسلم بكذبها.
(١) كما في الدر المنثور أنها نزلت في عائشة وما رميت به في غزاة بني المصطلق من خزاعة ، ولا منافاة بين النقلين كما قلنا.
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٢٨ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3057_alfurqan-fi-tafsir-alquran-28%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
