وَلَوْ لا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ ما يَكُونُ لَنا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهذا سُبْحانَكَ هذا بُهْتانٌ عَظِيمٌ. يَعِظُكُمُ اللهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَداً إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ... إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَاللهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ... يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُواتِ الشَّيْطانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ ... (٢٤ : ٢١).
فقد روي عن أئمة أهل البيت (ع) أن ممن جاء بالإفك عائشة وحفصة مع عصبتهما ، أفكتا على مارية أم إبراهيم أنها جاءت به من ابن جريح ، ففضحتا بعد ما تثبّت علي عليه السّلام بأمر الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم فوجده خنثى لا ذكر ولا أنثى (١)
__________________
(١) رواه القمي في تفسيره عن زرارة عن أبي جعفر (ع) ، وعن عبد الله بن بكير عن أبي عبد الله (ع) ، وروي ابن بابويه بإسناده عن علي (ع) ، ومن أجمع وأشمل ما روي ما يسنده الحسين بن حمدان الخصيبي الى الامام الرضا (ع) انه قال لمن بحضرته من شيعته : هل علمتم ما فريت به مارية القبطية وما دعى عليها في ولادتها ابراهيم ابن رسول الله (ص)؟ فقالوا يا سيدنا أنت أعلم فخبرنا ، فقال : إن مارية أهداها المقوقس الى جدي رسول الله (ص) فتحطى بها من دون أصحابه ، وكان معها خادم ممسوح يقال له جريح وحسن إسلامهما وإيمانهما ، ثم ملكت مارية رسول الله (ص) فحسدها بعض أزواجه فأقبلت عائشة وحفصة تشكيان الى أبويهما ميل رسول الله (ص) الى مارية وإيثاره إياها عليهما حتى سولت لهما ولأبويهما أنفسهم بأن يقذفوا مارية بأنها حملت بإبراهيم من جريح وهم لا يظنون أن جريحا خادم ، فاقبل أبواهما الى رسول الله (ص) وهو جالس في مسجده فجلسا بين يديه ثم قالا : يا رسول الله ، إن جريحا لا يحل لنا ولا يسعنا أن نكتمك من أمره وما يظهر من خيانته شيئا وواقعه بك ، فقال : ماذا تقولان؟ قالا : يا رسول الله ، ياتي من مارية الفاحشة العظمى وان حملها من جريح وليس هو خادم ، فاربد وجه رسول الله (ص) وتلون ثم قال : ويحكما ما تقولان؟ قالا يا رسول الله إنا خلفنا جريحا ومارية في مشربتها ـ يعنيان حجرتها ـ وهو يفاكهها ويلاعبها ويروم منها ما يروم الرجل من النساء ، فابعث الى جريح فإنك تجده على هذه الحال ، فانفذ فيه حكم الله ، فانثنى النبي (ص) الى علي (ع) ثم قال : يا أبا الحسن ، قم يا أخي ومعك ذو الفقار حتى تمضي الى مشربة مارية ، فإن صادفتها وجريحا كما يصفان فأخمدهما بسيفك ضربا ، فقام علي (ع) واتشح بسيفه وأخذه
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٢٨ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3057_alfurqan-fi-tafsir-alquran-28%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
