موالاته له صلّى الله عليه وآله وسلّم في هذه المعركة الضارية ، ومعه وبأمره جبريل وصالح المؤمنين والملائكة ، ما لا نجد مثلها في أية معركة أبدا.
أمظاهرة على الرسول الأقدس الطاهر صلّى الله عليه وآله وسلّم ، ناشئة من بيته عن زوجتيه؟ لأنه قارب حليلة من حلائله ، دون أن يقارف خطيئة! فهذا إيذاء للنبي صلّى الله عليه وآله وسلّم ولحدّ الكفر (وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللهِ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ) (٩ : ٦١) إِنَّ (الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً مُهِيناً) (٣٣ : ٥٧) كيف لا! وإيذاء المؤمنين إثم مبين فضلا عن الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم : (وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً) (٣٣ : ٥٨) (١).
وفيما إذا سئلنا : كيف كان بإمكان الامرأتين المظاهرة على الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم ولم تكن لهما مسكة إلا قصة مارية المحللة له صلّى الله عليه وآله وسلّم؟
فالجواب : أنهما تشاورتا فاختلفتا من ورائها فاتكة الإفك المشهورة : (إِنَّ الَّذِينَ جاؤُ بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذابٌ عَظِيمٌ. لَوْ لا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْراً وَقالُوا هذا إِفْكٌ مُبِينٌ. لَوْ لا جاؤُ عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَداءِ فَأُولئِكَ عِنْدَ اللهِ هُمُ الْكاذِبُونَ. وَلَوْ لا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِيما أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذابٌ عَظِيمٌ. إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْواهِكُمْ ما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّناً
__________________
(١) الدر المنثور ٦ : ٢٤٣ ـ أخرج عبد بن حميد ومسلم وابن مردويه عن ابن عباس قال : حدثني عمر بن الخطاب قال : لما اعتزل رسول الله (ص) نساءه ... دخلت على عائشة فقلت : يا بنت أبي بكر! أقد بلغ من شأنك أن تؤذي رسول الله (ص)؟ قالت : ما لي ولك يا ابن الخطاب! فدخلت على حفصة فقلت لها : يا حفصة! أقد بلغ من شأنك أن تؤذي رسول الله (ص)! ... الى أن قال : والله لئن أمرني رسول الله (ص) بضرب عنقها لأضربن عنقها.
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٢٨ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3057_alfurqan-fi-tafsir-alquran-28%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
