ولسنا ممن يحصر هذه المدن وهؤلاء العقلاء بالأرضين السبع ، وإنما نقول منها الأرضون السبع ، المتماثلة فيما لها ماديا ومعنويا ، يعبدون الله كما نعبده ويسجدون له كما نسجد : (وَلِلَّهِ يَسْجُدُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ مِنْ دابَّةٍ وَالْمَلائِكَةُ وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ. يَخافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ) (١٦ : ٥٠).
فالأرضون السبع هي من جملة مساكن الدواب والعقلاء المتمدنين والمتشرعين يتنزل أمر الله تكوينا وتشريعا بينهن وبين سماواتها : (يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ) دون اختصاص للأمرين بكرتنا الأرضية ، مهما كانت هي المحور الرئيسي للرسالات الإلهية كما تدل عليه الآيات التي تجعل الرسول محمدا صلّى الله عليه وآله وسلّم محور الرسالات كلها ، وهنا أحاديث حول الأرضين الست الباقية ، في قياسها بالنسبة إلى بعض سعة وضيقا ، لا نصدق منها إلا أصل الاختلاف بينها طباقا كما في السماوات ، وفي فواصلها ، ولا نقبل منها ما يخالف الحس وحجة الكتاب ، التي تجعل السماء الاولى سماء الأنجم ، فأين خمسمائة عام ومليارات الأعوام التي تفصل بين البعض من مجراتها ، فضلا عما فوقها من سماوات ، وإلى غير ذلك مما لا يصدق إلا ما يصرح به أو يوحيه القرآن ، وقد نحتمل صدق البعض مما لا ينافي القرآن.
والبشرية حتى الآن على جهدها الكبير وتحملها العسير الكثير الكثير ، ما وصلت لحد العلم ان وراء أرضنا هذه حياة كحياتنا ، أو حياة حيوانية أو نباتية فضلا عن الإنسانية ، والقرآن النازل قبل أربعة عشر قرنا يخبرنا بكل هذه الحقائق وكما تكفلت آية واحدة في «الشورى» لإثبات وجود حياة نباتية
__________________
ـ الرسول (ص) تدلنا على وجود العقلاء المكلفين المتمدنين في السماوات كما استوحيناه من الآيات.
مثل ما رواه في البحار ٦ : ٥٠٧ عن الصادق (ع) يقول : إن جبرئيل احتمل رسول الله (ص) ـ إلى أن قال ـ ثم صعد بي إلي السماء السادسة فإذا فيها خلق كثير يموج بعضهم في بعض وفيها الكروبيون ثم صعد بي إلى السماء السابعة فأبصرت فيها خلقا وملائكة.
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٢٨ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3057_alfurqan-fi-tafsir-alquran-28%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
