تشريع ، وعلّه شريعة أرضنا هذه ، تحكم على الست الباقية أيضا (١) (لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللهَ قَدْ أَحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً).
أجل : إن الشرائع الإلهية الخمس تحكم على كافة العقلاء المكلفين أيا كانوا في هذه الأرض أم سواها ، مهما اختلفت حالاتهم ومتطلباتهم ، فإنما تحكم شريعة الله على كل كما يحتاج ويتطلب منه ، وفقا لبيئته الروحية والمادية.
أجل : إنه ليست السماء خلوا من الشرائع والمتشرعين ، ومن المدن والمتمدنين كما يروى عن الرسول الأمين قوله عن ليلة المعراج : (يا علي! إن الله أشهدك معي سبع مواطن ـ إلى أن قال ـ في المواطن الثاني أتاني جبرئيل فأسرى بي إلى السماء ... فكشط لي عن السماوات السبع والأرضين السبع حتى رأيت سكانها وعمارها وموضع كل ملك منها ، فلم أر شيئا من ذلك إلا وقد رأيته كما رأيته) (٢).
ويروى عن علي أمير المؤمنين عليه السّلام : (لهذه النجوم التي في السماء مدائن مثل التي في الأرض مربوطة كل مدينة إلى عمود مربوط من نور طول ذلك العمود في السماء مسيرة مائتان وخمسون سنة) (٣).
__________________
(١) الدر المنثور ٦ : ٢٣٨ ـ أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم والحاكم وصححه والبيهقي في الشعب وفي الأسماء والصفات عن أبي الضحى عن ابن عباس في قوله (وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ) قال : سبع أرضين في كل أرض نبي كنبيكم وآدم كآدم ونوح كنوح وابراهيم كإبراهيم وعيسى كعيسى.
أقول : لا يعني من المماثلة التعدد ، وإنما مماثلة الشريعة والأنبياء هم أنبياء أرضنا تحكم شرائعهم على سائر المكلفين أيا كانوا ، ويدل عليه الرضوي (ع) : تفسير القمي باسناده عن أبي الحسن الرضا (ع) في حديث في الآية : فأما صاحب الأمر فهو رسول الله (ص) والوحي بعد رسول الله قائم على وجه الأرض فإنما يتنزل الأمر إليه من فوق السماء من بين السماوات والأرضين.
(٢) بحار الأنوار ٦ : ٥١٧ عن السراير باسناده عن بريده الأسلمي عنه (ص).
(٣) تفسير البرهان ٣ : ١٥ القمي عن الصادق (ع) عنه (ع) .. وهنا أحاديث كثيرة عن الرسول والأئمة من آل ـ
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٢٨ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3057_alfurqan-fi-tafsir-alquran-28%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
