والعتو هو النشوز والترفع والاستكبار عن الطاعة ، كأن لا دواء له ولا رجوع ولا علاج إلا ارتتاج : (فَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ وَهُمْ يَنْظُرُونَ) (٥١ : ٤٤).
فالعاتون كلهم يحاسبون حسابا شديدا لا يبقي ولا يذر ، ويعذبون عذابا نكرا : دهاء صعبا لا يعرف ، وهذا العذاب النكر ليس إلا ذوق العذاب المتوقع لهم (فَذاقَتْ وَبالَ أَمْرِها) رغم أنه مستأصلهم ، فكيف يكون ـ إذا ـ أصل العذاب؟ :
(أَعَدَّ اللهُ لَهُمْ عَذاباً شَدِيداً فَاتَّقُوا اللهَ يا أُولِي الْأَلْبابِ الَّذِينَ آمَنُوا قَدْ أَنْزَلَ اللهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً) :
عذابا معدّا لهم في الاخرى ، بعد ما ذاقوا وبال أمرهم بذوق العذاب النكر في الاولى ، فأين حساب من حساب؟ وأين عذاب من عذاب! فأولوا الألباب :
الذين لهم ألباب العقول المتحللة عن القشور ، المؤمنون بالله وما أنزله ومن أرسله ، عليهم أن يتقوا العذاب النكر الشديد ، باتقاء حرمات الله ، و (قَدْ أَنْزَلَ اللهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً) : عظيما يذكركم عن غفلتكم ، وينبهكم عن غفوتكم :
(رَسُولاً يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آياتِ اللهِ مُبَيِّناتٍ لِيُخْرِجَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللهِ وَيَعْمَلْ صالِحاً يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً قَدْ أَحْسَنَ اللهُ لَهُ رِزْقاً) :
قد أنزل الله إليكم ذكرا مجسدا في شخص الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم ، لأنه يحمل الذكر : القرآن ، وهو ـ بأقواله وتصرفاته وأعماله وأخلاقه وأحواله ـ إنه ذكر : يذكرنا الله ، وأخلاق الله ، وأحكام الله ، فتقوى الله بحياته المجيدة كلها.
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٢٨ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3057_alfurqan-fi-tafsir-alquran-28%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
