(إِنْ تُقْرِضُوا اللهَ قَرْضاً حَسَناً يُضاعِفْهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ. عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) :
فتبارك الله ما أكرمه وأرحمه ، ينشئنا ، ثم يرزقنا ، ثم يسألنا فضل ما أعطاه ، خيرا لأنفسنا ، ثم يسميه قرضا لنفسه رحمة بنا وتشجيعا لنا ، ثم يشكرنا! سبحان الله العظيم! فحق لهذا العبد الهزيل الذليل أن تزهق نفسه شوقا للقاء هذا الرب الجليل ، فضلا عن ماله القليل القليل ، سبحان الرب الجليل!.
وكما الإنفاق هو الإفناء ، أن يؤتي ماله دون ابتغاء شيء ممن سوى الله ، فيرى كل شيء عند الله ، كذلك الإقراض هو الإقطاع ، أن تقص وتقطع وتختص من مالك ومالك : الله ، قرضا حسنا : بنية حسنة ، من مالك الحسن دون الرديء : (لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ) (٣ : ٩٢) (وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ) (٢ : ٢٦٧).
والقطع الحسن : دون رئاء ولا منّ ولا أذى : (لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذى كَالَّذِي يُنْفِقُ مالَهُ رِئاءَ النَّاسِ) (٢ : ٢٦٤) (مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ) (٢ : ٢٤٥).
إن تنفقوا هكذا وتقرضوا (يُضاعِفْهُ لَكُمْ) في الدنيا والآخرة (وَيَغْفِرْ لَكُمْ) من سيئاتكم (وَاللهُ شَكُورٌ) لما أنفقتم (حَلِيمٌ) عما أسأتم (عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ) فالكل له شهادة (الْعَزِيزُ) الغالب على كل شيء ، فلا يغلبه شيء ، ولا يحتاج الى شيء من إنفاق وقرض (الْحَكِيمُ) ومن حكمته ورحمته يسمي إنفاقكم خيرا لأنفسكم ، قرضا لنفسه.
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٢٨ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3057_alfurqan-fi-tafsir-alquran-28%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
