وَالنُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنا وَاللهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (٨) يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ ذلِكَ يَوْمُ التَّغابُنِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللهِ وَيَعْمَلْ صالِحاً يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئاتِهِ وَيُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (٩) وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ خالِدِينَ فِيها وَبِئْسَ الْمَصِيرُ) (١٠)
(يُسَبِّحُ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) :
«يسبح» دائما لزام الذات تسبيح الحال والمقال ، الإشارة والعبارة ، «لله» لا سواه (ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ) : كل الكائنات العلوية والسفلية سواء فهي كلها كخلق لله تسبيحات لله طوعا أو كرها ، «له الملك» عليها دون ضد ولا ند ولا وكيل ولا شريك ، فلا ملك لغيره إلا ما هباه ، ملكا ضئيلا زائلا ، «وله الحمد» إليه يرجع الحمد كله ، فإنه الثناء على الوصف الجميل والفعل الجزيل ، ولا جميل ولا جمال ولا جزيل إلا من الرب الجليل وإليه ، أينما كان ، فلا ثناء إلا له ، رغم ما ينكره الناكرون ، ويمكره الماكرون ، وكما التسبيح لله يعمّ الإختيار واللااختيار ، التكوين وسواه ، كذلك الحمد ، فسواء بلسان التكوين الحال بمحامد الصنع في الخلق ، أم بلسان المقال ممن آمنوا بالله ، فالكائنات كلها تحت ملك الله ، وكلها تسبيح وحمد لله ، إذ لا قصور في ملكه ولا تقصير ، (وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) دون حد ولا تقدير ، وإن كان خلاف
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٢٨ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3057_alfurqan-fi-tafsir-alquran-28%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
