لِلَّهِ جَمِيعاً) (٤ : ١٣٩) ولقد أراهم الله تعالى عكس ما ادعوا ، فلم يدخلوا المدينة هؤلاء الأذلة المنافقون ، إلا بإذن الأعزة المؤمنين وقد سلّ مؤمن عزيز سيفه على منافق بباب المدينة ـ وهو أبوه : رأس المنافقين ـ قائلا : والله لا تدخل المدينة أبدا حتى تقول : رسول الله الأعز وأنا الأذل (١)! وما أعز المؤمن إذ يثني بعزة الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم وما أعز الرسول والمؤمنين إذ يقرئها الله بعزته ، ولأن عزتهم مستمدة من عزته ، فلا تهن ولا تهون ، ولا تزايل صاحبه في أحرج العقبات (وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلكِنَّ الْمُنافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ).
(وإن الله تعالى فوّض الى المؤمن أموره كلها ولم يفوّض إليه أن يذلّ نفسه ، فالمؤمن يكون عزيزا ولا يكون ذليلا ، المؤمن أصلب من الجبل ، إن الجبل يستفلّ منه بالمعاول ، والمؤمن لا يستفلّ من دينه شيء) (٢) ، (ومن إذلاله نفسه أن يتعرض لما لا يطيق) (٣) ، (ويدخل فيما يعتذر منه) (٤) ، وليس من الذلّ أن يؤخذ ماله ، أو يضيق على معيشته ، أو يقتل في سبيل الله ، وإنما ذلّه خروجه عن طاعة الله.
ولتستحكم عرى الإيمان في المؤمنين وجاه عراقيل الأموال والأولاد التي تلهي عن ذكر الله ، يوصيهم الله ألا تلهيهم :
__________________
(١) ان رأس المنافقين هؤلاء هو عبد الله ابن أبي بن سلول إذ أراد أن يشعل نيران الحرب بين المهاجرين والأنصار وهم خارج المدينة في غزوة بني المصطلق بقيادة الرسول (ص) فأخذ ابنه سيفه بمدخل المدينة على أبيه فلا يدعه يدخل ليعكس مقاله : ليخرجن الأعز منها الأذل ، فيوقفه خارج المدينة حتى يأذن الرسول (ص) بدخوله.
(٢) الكافي بإسناده الى الحسن الأحمسي عن أبي عبد الله (ع) في تفسير آية العزة.
(٣) الكافي بإسناده الى داود الرقي قال قال : سمعت أبا عبد الله (ع) يقول : ...
(٤) الكافي بإسناده الى مفضل بن عمر قال قال أبو عبد الله (ع) : ...
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٢٨ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3057_alfurqan-fi-tafsir-alquran-28%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
