ومن ثم فهذه الرسالة السامية الخالدة من نسل إسماعيل أورثت ضغينة وشكيمة في إسرائيل الذين كانوا ينتظرون النبي الموعود ، مؤولين بشاراته بنبيّ إسرائيلي ، ظانين ان فضل الله يختصهم ، لا يتخطاهم الى سواهم ، رغم ان الله تعالى أنذرهم في التوراة بزوال النبوة عن بيت إسرائيل ، واستقراره في محمد الاسماعيلي ، وقد كادوا له مكائد ، وتربصوا به دوائر ومن مكائدهم : (وَلا تُؤْمِنُوا إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ قُلْ إِنَّ الْهُدى هُدَى اللهِ أَنْ يُؤْتى أَحَدٌ مِثْلَ ما أُوتِيتُمْ أَوْ يُحاجُّوكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللهُ واسِعٌ عَلِيمٌ. يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ وَاللهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ) (٣ : ٧٤) :
(ذلِكَ فَضْلُ اللهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ) :
«ذلك» الرحمة التامة البعيدة المحتد والمدى «فضل الله» : كل فضله الممكن ايتائه للخلق ، فلم يقل (من فضل الله) حتى يفيد التبعيض ، (يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ) وقد شاءه لمحمد وسائر الأميين (وَاللهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ) على محمد صلّى الله عليه وآله وسلّم والمسلمين برسالته العالمية.
انهم ظنوا متجاهلين ، خلود النبوة في إسرائيل ، وضنوا عن انتقالها الى إسماعيل ، كأنهم المقتسمون فضل الله ، المختصون بأفضله لأنفسهم! وقد خاب أملهم كما خاب عملهم :
ففي التوراة (التكوين ٤٩ : ١٠) (لا تنهض عصى السلطنة من يهودا ولا الحكم من بين رجليه حتى يأتي شيلوه الذي يجتمع فيه كافة الأمم).
والأنبياء الاسرائيليون كلهم من نسل يهودا ، فليكن شيلوه غير إسرائيلي ، فان به تنهض عصى السلطنة من يهودا (١).
__________________
(١) راجع كتابنا (رسول الإسلام في الكتب السماوية) ص ٢٣ ـ ٣٢ ـ ففيه تفاصيل الآيات الدالة على انتقال الشريعة من إسرائيل إلى غيره.
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٢٨ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3057_alfurqan-fi-tafsir-alquran-28%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
