المعنى تفسر العبارة ، بالمعنى الأولي الحرفي للآيات ، وقبله علم ألفاظها ، وبعده الثلاثة الاخرى ، الناتجة عن التأنق والتعمق والحكمة في نضد معانيها ونضج مواضيعها.
هكذا يعلمهم الكتاب ، كلّا حسب فهمه ووعيه ، و (يعلمهم) كذلك (الحكمة) : في علم الكتاب ، كيف يفسر بعضه ببعض ، والحكمة في هذه المعاني الحكيمة من الكتاب ، والحكمة العقلية ، والحكمة العلمية ، والحكمة الاخلاقية ، والحكمة العملية ، والحكمة النظرية ، والحكمة عن كل فصل يفصل الإنسان عن الصواب.
إن الحكمة هي الوصل الحكيم : كيفية خاصة في وصل المفصول ، توصل الإنسان إلى الغاية المطلوبة ، فمجرد علم الكتاب ، بألفاظه ومعاني آياته فرادى لا يغني ، إلا بحكمة في ترتيب آياته ، لكي تفسر بعضها بعضا ، وينطق بعضها على بعض ، فإن الفوضى في تفسير الآيات ، جهلا عن ارتباطاتها ، تخلق ارتباكات وتظهر تناقضات ، وكما نراها من الكثير ممن لا حكمة له في تفسير الكتاب ، فلا سبيل ناجحة في تفسير الكتاب إلا تمسكا بالكتاب ، بالحكمة التي علمنا الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم إياها : (وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتابِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ) (٧ : ١٧٠) فمن الإفساد في الكتاب التمسك بغيره في تفسيره ، من أهواء ضالة ، وآراء فاسدة ، وأقاويل مبعثرة ، أللهم إلا الكتاب كأصل ، وما روي عن حملة الكتاب كفرع إذا وافقه كما تواتر عن الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم : (لقد كثرت عليّ الكذابة وستكثر فمن كذب عليّ متعمدا فليتبوء مقعده من النار فما جاءكم من حديث يوافق كتاب الله وسنتي فأنا قلته ، وما جاءكم من حديث يخالف كتاب الله ـ وسنتي ـ فلم أقله).
ان هذه الحكمة وسواها من الحكم هي كلها في القرآن ، وقليل من يعرفونها ف (ما من أمر يختلف فيه اثنان إلا وله أصل في كتاب الله ولكن لا تبلغه عقول الرجال) أللهم إلا رجالات الوحي ومن يحذو حذوهم : (وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللهِ
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٢٨ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3057_alfurqan-fi-tafsir-alquran-28%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
