بالله وتوصيفه وتعديد أسماءه الحسنى :
(هُوَ اللهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ) :
فإنها والآيتين بعدها تسبيحات مديدات بصفات مجيدة عديدة تمثل صفاته العليا كلها ، وكما يختمها بايحاء عام لها : (لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى).
(هُوَ اللهُ) هو : الذات الغائبة من كافة الجهات ، محجوبة لأبعد أغوار الحجب ، لا يرجى ظهورها لا للبصائر ولا الأبصار في أيّ من عوالم الوجود ، ف «هو» هو الاسم الأعظم المحجوب ، كما «الله» هو الاسم الأعظم الظاهر (١).
ف (لا إِلهَ إِلَّا هُوَ) في أيّ من ذات الالوهية وصفاتها ومتطلباتها أجمع ، تذكر منها هنا ثلاث : (عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ) : كل غيب لنا وشهادة عندنا ، يعلمه علما يعتبر الكل بالنسبة له شهادة ، فإنما الغيب والشهادة ، بالنسبة لمن يجهل بعضا ويعلم بعضا ، وأما الذي لا يعزب عن علمه شيء فلا غيب عن علمه ، فالكل له شهادة ، يشهد الغيب الكائن ، والذي لم يكن بعد فإنه من أغيب الغيب لحدّ كأنه الغيب فقط (٢). وعلّه لأن الغيب الكائن هو في مظان الشهود بعضا للبعض من أهل الشهود ، ولكنما الغيب الغيب : غير الكائن ، مختص بالله ، وإن كان يظهر على
__________________
(١) راجع تفسير سورة التوحيد في ج ٣٠ ص ٥١٣ ـ ٥١٤.
(٢) مجمع البيان عن أبي جعفر الباقر (ع) قال : الغيب ما لم يكن والشهادة ما قد كان.
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٢٨ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3057_alfurqan-fi-tafsir-alquran-28%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
