بعضه من ارتضى من رسول ، وفي تقديم الغيب على الشهادة ايحاء لطيف ألا فرق بينهما عنده تعالى لحدّ كأنه أعلم بالغيب من الشهادة!
(هُوَ الرَّحْمنُ) بجميع خلقه فإنها الرحمة العامة (الرَّحِيمُ) بالمؤمنين خاصة فإنها الرحمة الخاصة ، وهما تشملان كافة الصفات الإلهية ذوات الفاعلية والعلاقات العامة أو الخاصة بالكون ، على علم نافذ فيهما دون عزوب عن أية خافية.
توحي هذه الصفات الثلاث بعد تصريحة التوحيد ، بوحدانيته تعالى في علمه ورحمانيته ورحيميته ، ما يشمل توحيده في كافة صفاته وأسماءه الحسنى.
ومن ثم تبرز هذه الثلاث ، بعد الحياة العقلانية العقيدية للإنسان ، تبرز في حياته العملية ، في كمال منهجه تفكيرا وشعورا وسلوكا ، أنه مراقب من الله ، وغريق في رحمانيته ورحيميته ، فلا يغفل ولا يطغى.
(هُوَ اللهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحانَ اللهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ) :
أسماء أخرى ثمان بعد الثلاث ، وهي كلها بعد توحيده الذي هو أم الأسماء ، وهذه الثمان تفاصيل لتلكم الثلاث ، إذ إنها من شؤون علمه ورحمانيته ورحيميته ، كما انها كلها بسائر الأسماء لزامات توحيده تعالى ـ ف (سُبْحانَ اللهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ).
وعلّ هذه الثمان حملة عرش الأسماء والصفات ، وكما أن لعرشه تعالى يوم القيامة حملة ثمان.
(الْمَلِكُ) : وحيد في ملكيته ومالكيته ، لا يشركه فيها أحد : (وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ) (١٧ : ١١١) ولا يشبهه (فَتَعالَى اللهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ) (٢٣ : ١١٦) فهو مالك الملك لزاما لألوهيته لا سواه : (قُلِ اللهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ) (٣ : ٢٦) ملك المبدء : (وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما يَخْلُقُ ما
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٢٨ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3057_alfurqan-fi-tafsir-alquran-28%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
