فواجب النظر إلى ما تقدمه أن يكون عميقا أنيقا ، من نظر البصر والبصيرة نظر العقل والفطرة والسريرة ، على ضوء الشريعة الإلهية ، دون أن تتخطاها إلى ميول الهوى ، والعقل المتحلل عن وحي السماء ، وهذه هي المراقبة التي أمرنا بها لكي لا نخسر الحياة (١) ، فرب غفلة وغفوة يسيرة تخسرك كثيرا ، وتوكل على الله ليكون لك نصيرا (أَنَّ اللهَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ).
(وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللهَ فَأَنْساهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ) :
(نَسُوا اللهَ) : نسيان الفطرة بما حجبت ودرنت ، فألحدوا في الله ، أو أشركوا به ، أو نسيانا في عقولهم وفكرهم فشكّوا فيه رغم يقظة الفطرة ، أو نسيانا لعهده ألا يعبدوا الشيطان ولا يطيعوه ويغتروا به : (وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً) (٢٠ : ١١٥) ، أو نسيانا للقائه : (فَالْيَوْمَ نَنْساهُمْ كَما نَسُوا لِقاءَ يَوْمِهِمْ هذا) (٧ : ٥١) ، أو نسيانا لذكره : (وَلكِنْ مَتَّعْتَهُمْ وَآباءَهُمْ حَتَّى نَسُوا الذِّكْرَ وَكانُوا قَوْماً بُوراً) (٢٥ : ١٨) عصيانات بنسيانات تجمعها نسيان الله عقائديا وفكريا وعمليا ، ثالوث منحوس يخلف الفسق والبوار ، مهما كانت دركات عدة : من خلاف الاولى والفسق والكفر والإلحاد ، كما أن ذكر الله درجات ، من الإسلام والإيمان والعصمة الإلهية.
ومن عقبات وعقوبات نسيان الله أن ينسيهم أنفسهم ، ف (من عرف نفسه فقد عرف ربه) كما أن من ذكر نفسه كما هي ، ذكر ربه ، بما في النفس من آيات ربوبيته وملزمات عبوديته ، فمن ينسى ربه ينسيه ربّه نفسه
__________________
(١) عن النبي (ص) : حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا وزنوا قبل أن توزنوا وتجهزوا للعرض الأكبر. وفي الكافي بإسناده إلى أبي الحسن الماضي (ع) قال : ليس منا من لم يحالب نفسه في كل يوم فإن عمل حسنا ازداد شكرا وان عمل سيئا استغفر الله وتاب إليه.
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٢٨ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3057_alfurqan-fi-tafsir-alquran-28%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
