هؤلاء الذين يتبعون خطواته وهم يبصرون ، وكما فعل بالمنافقين يوم بدر ، وببني النضير ، وكم لهما من نظير.
(كَمَثَلِ الشَّيْطانِ) : شيطان الجن والإنس بنوعيهما (إِذْ قالَ لِلْإِنْسانِ اكْفُرْ) : نوع الإنسان ، يأمره بالكفر بما يزين له ويزخرف فيتبعه من عميت بصيرته وضلت سيرته ، يعده في كفره ألوان الوعود الحلوة (فَلَمَّا كَفَرَ) وحصل ما أراد منه نكص على عقبيه و (قالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ) كأنه أشطن منه وألعن وهو يتقي الله : (إِنِّي أَخافُ اللهَ رَبَّ الْعالَمِينَ) فقد يكذّب في قولته : (إِنِّي أَخافُ) كما في أكثر الأحايين ، وقد يصدّق كما في بدر إذ رأى الملائكة النازلين لتعزيز المؤمنين قائلا : (إِنِّي أَرى ما لا تَرَوْنَ إِنِّي أَخافُ اللهَ وَاللهُ شَدِيدُ الْعِقابِ) : (إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْناقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنانٍ) (٨ : ١٢).
(فَكانَ عاقِبَتَهُما) : الشيطان المضلّل ، والإنسان المضلّل (أَنَّهُما فِي النَّارِ) ابتداء من دار الفرار إذ عاشوا في نار التضليلات ، وإلى دار القرار (خالِدَيْنِ فِيها وَذلِكَ جَزاءُ الظَّالِمِينَ) : ظلم التضليل وظلم التضلّل ، مهما اختلفا في مداه ، فإنهما ائتلفا في معناه.
(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ) :
إن عقائد التقوى وأعمال التقوى لبنات لتبني شخصية الإنسان للحياتين ، فلتنظر نفس إنسانية ما قدمت من صالحات أو طالحات لغد ، تقوى تتبنى حياته الطيبة ، أو طغوى تتبناها مرذولة نجسة ، تهدم صرح إنسانيته ، فلتنظر لتقدم ما يقدمه دون تأخير ، وتنكير «نفس» يوحي بقلة المراقبين لأحوالهم وأعمالهم كما هو الواقع ـ وبين المتقين أيضا ـ فالمعروف الساري بين الناس عدم المراقبة ، والإهمال بشأن «غد» ، لذلك فلتزوّد نفس التقوى العقائدي والعملي
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٢٨ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3057_alfurqan-fi-tafsir-alquran-28%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
