وأضرابهم من الخونة الناقضين عهودهم مع المسلمين ، فقد كانت وقعة بني قينقاع قريبة من وقعة بني النضير بين بدر وأحد ، إذ حقدوا على المسلمين لما انتصروا في بدر ، إذ خافوا أن يؤثر على موقعهم في المدينة بزوال معنوياتهم وجاههم ، فبلغ الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم تحسّسهم وتهامسهم ضده ، فحذرهم من ذلك فاستكبروا قائلين : إنك لقيت قوما لا علم لهم بالحرب؟ والله لئن حاربناك لتعلم أنا نحن الناس! فأخذوا يتهرجون متحرشين بالمسلمين حتى جردوا امرأة مسلمة عن ملابسها في سوقهم ، فاندلع الحرب بينهم وبين المسلمين وحاصرهم الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم حتى استسلموا وعرفوا من هم الناس ومن هم النسناس! وكان ما كان من خداع المنافقين معهم نظير بني النضير ، فأجلاهم رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم عن المدينة ، على أن يأخذوا أموالهم إلا أسلحتهم ، فانجلوا إلى الشام ف (ذاقُوا وَبالَ أَمْرِهِمْ) في الاولى (وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ) في الاخرى ، هؤلاء الكفار مع إخوانهم المنافقين.
ومثل عام شامل عن عمليات المنافقين الخادعة اللئيمة المشئومة :
(كَمَثَلِ الشَّيْطانِ إِذْ قالَ لِلْإِنْسانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخافُ اللهَ رَبَّ الْعالَمِينَ. فَكانَ عاقِبَتَهُما أَنَّهُما فِي النَّارِ خالِدَيْنِ فِيها وَذلِكَ جَزاءُ الظَّالِمِينَ) :
مثل حزب الشيطان هؤلاء ، المضلّلون والمضلّلون ، كمثل زعيمهم الأول ، دائبا في تضليلهم ، آئبا عنهم أخيرا ، متبرئا منهم ، وكما فعل بالمشركين يوم بدر : (وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ وَقالَ لا غالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جارٌ لَكُمْ فَلَمَّا تَراءَتِ الْفِئَتانِ نَكَصَ عَلى عَقِبَيْهِ وَقالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرى ما لا تَرَوْنَ إِنِّي أَخافُ اللهَ وَاللهُ شَدِيدُ الْعِقابِ. إِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ غَرَّ هؤُلاءِ دِينُهُمْ) (٨ : ٤٩).
وهذا هو دأبه الدائب : يعد ويخلف ، نفاقا عارما يعيشه ، وعجب من
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٢٨ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3057_alfurqan-fi-tafsir-alquran-28%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
