الحقائق فيثبتوا لها ، فلم يعرفوا الله حتى يهابوه حق مهابته ، ولم يعرفوكم حتى لا يهابوكم «ومن خاف الله أخاف الله منه كل شيء ومن لم يخف الله أخافه الله من كل شيء» (١) أجل وإن المرتبط إيمانيا بمصدر القدرة والجبروت يرهب منه كما يرهب من الله! ولا يجتمع في قلب خوف من الله وخوف من شيء سواه ، إذ لا إله إلا الله ، ولكن الذين لا يفقهون هذه الحقيقة يخافون عباد الله أشد مما يخافون الله ، أو لا يخافونه أبدا ، ولذلك تراهم يخالفون وعودهم لإخوانهم رهبة منكم.
(لا يُقاتِلُونَكُمْ جَمِيعاً إِلَّا فِي قُرىً مُحَصَّنَةٍ أَوْ مِنْ وَراءِ جُدُرٍ بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ) :
ومن رهبتهم إياكم أن «لا يقاتلونكم» : الكافرون والمنافقون سواء بنو النضير وإخوانهم أم نظرائهم «جميعا» : حال أنكم جميع في قلوبكم ، جميع في اتجاهاتكم ، وجميع في دفاعكم وهجماتكم في سبيل الله بدافع (إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ) كذلك (لا يُقاتِلُونَكُمْ جَمِيعاً) : وهم جميع بكافة صنوفهم ، تجمعوا على قتالكم أو تفرقوا ، (إِلَّا فِي قُرىً مُحَصَّنَةٍ أَوْ مِنْ وَراءِ جُدُرٍ) فلا يتكلون إلا على العدة والعدة ، إذ لا ايمان لهم به يثبتون ، ولا مولى لهم عليه يتوكلون ، فهم يقاتلونكم متكلين على هذه المعدات الحربية ، وأما في غير حصار ولا جدر فهم يهربون ويتساقطون رهبة منكم وخوفا ، وكما نلمس هذه الحالة البئيسة من الكفار طوال التاريخ ، نلمسها في حروبهم مع المؤمنين الحقيقيين ، مهما كانوا قلة وأولئك كثرة (كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللهِ) وفيما نرى غلب الكافرين على المؤمنين ، نجده من تفرق المؤمنين وابتعادهم عن مبدئهم ، كما يشهد بذلك التاريخ.
تشهد الاشتباكات المتواصلة بين الفدائيين والصهاينة بصدق هذه الملحمة
__________________
(١) عيون أخبار الرضا عن الإمام الرضا (ع).
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٢٨ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3057_alfurqan-fi-tafsir-alquran-28%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
