(يَقُولُونَ لِإِخْوانِهِمُ) : بني النضير ، لما قرر إخراجهم من قريتهم لما خانوا ونقضوا عهدهم (لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ) إيحاء لهم بشدة رباط الاخوة بينهم لحدّ : (وَلا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَداً أَبَداً) حتى الرسول الذي آمنا به بألسنتنا ، فقد نجاهره بالخلاف لصالحكم ، وإيحاء ثان هو أشد وآكد : (وَإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ) بالنفس والنفيس ، فقلوبنا معكم ، وأسيافنا لكم ، ولكن الله يفضحهم أن نفاقهم مزدوج ، ينافقون إخوانهم كما نافقوا المسلمين (وَاللهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ) وهذه الشهادة أصبحت ملموسة لبني النضير عن نفاق مدروس من إخوانهم المنافقين.
(لَئِنْ أُخْرِجُوا لا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِنْ قُوتِلُوا لا يَنْصُرُونَهُمْ وَلَئِنْ نَصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبارَ ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ) :
فقد كان لا بدّ للمنافقين أن يفوا لإخوانهم بوعدهم في هذا الثالوث المنحوس : فيخرجوا معهم إن أخرجوا ، وينصرونهم إن قوتلوا ، ولا يوّلوا الأدبار إن نصروهم ، تطبيقا لوعدهم ، أو ليكذبوا نبأ القرآن عنهم ، ولكنهم ما فعلوا من ذلك شيئا ، وكيف بالإمكان تكذيب القرآن رغم واقع الإختيار لهؤلاء الذين يتربصون بالإسلام الدوائر ، ولكن عليهم دائرة السوء وكلمة الله هي العليا ، فلقد وقع ما نبّئ النبي من كيد المنافقين ، كما وقع مئات ومئات من هذه الأنباء الغيبية ، التي هي حجج دامغة على الناكرين.
إنهم يجمعهم : ألا عزم لهم ولا حزم إذ لا مولى لهم عليه يعتمدون ، فهم يرهبونكم ولا يرهبون الله ، رغم حصونهم بعدتهم وعدتهم :
(لَأَنْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِمْ مِنَ اللهِ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ) :
هؤلاء الإخوة في الكفر يرهبونكم ولا يرهبون الله كرهبتكم أنتم عبيده! و «ذلك» : هذا البعيد البعيد من الحالة النفسية الرديئة (بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ) :
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٢٨ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3057_alfurqan-fi-tafsir-alquran-28%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
