(أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَداً أَبَداً وَإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ وَاللهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ) :
(الَّذِينَ نافَقُوا) من المسلمين المستسلمين الذين لم يؤمنوا بقلوبهم ، هؤلاء يقولون لإخوانهم في الكفر : يهود بني النضير ، فليست الأخوّة في الدم والقرابة فحسب ، فالأعمق منها هي الأخوة في العقيدة ، فكما أن المؤمنين إخوة فيها ، كذلك الكافرون إخوة في الكفر ، مهما اختلفت أواصر القرابة والعنصرية واللغة وما شابهها هنا وهناك.
إن الأخوة على ألوان يجمعها الوجه المشترك بين جماعة ، يربطهم برباط واحد كجامع الوطن ، إذ آخى بين عاد وهود (٧ : ٦٥) وصالح وثمود (٧ : ٧٣) ومدين وشعيب (٧ : ٨٥) ولوط وسدوم (٥٠ : ١٣) مهما تناقضوا في العقيدة أو تباعدوا في النسب.
وجامع النسب كما هو ظاهر ، وجامع الإيمان : (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) (٤٩ : ١٠) وجامع الكفر : (وَإِخْوانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الغَيِّ ثُمَّ لا يُقْصِرُونَ) (٧ : ٢٠٢) وهذه الآية :
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٢٨ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3057_alfurqan-fi-tafsir-alquran-28%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
