بمن لا يوق ، فهو شحيح على المؤمنين وعلى الخير أينما حلّ وارتحل : (قَدْ يَعْلَمُ اللهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ وَالْقائِلِينَ لِإِخْوانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنا وَلا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلَّا قَلِيلاً. أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ فَإِذا جاءَ الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَإِذا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدادٍ أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ أُولئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا فَأَحْبَطَ اللهُ أَعْمالَهُمْ وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيراً) (٣٣ : ١٩).
وكما أن لشحّ النفس دركات ، كذلك لوقايته درجات ، منها ألا تشح عن أداء الواجبات من زكاة وسواها ، وكما عن علي عليه السلام (١) ، كما وأن منها ألا تشح عن المندوبات كقري الضيف كما عن الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم : (ثلاث من كنّ فيه فقد برىء من الشح : من أدى زكاة ماله وقرى الضيف وأعطى في النوائب) (٢) ، وكلمة الفصل عن الشح بصيغة شاملة قول الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم : (ما محق الإسلام محق الشحّ شيء قط) (٣) ، و (شر ما في الرجل شح هالع وجبن خالع) (٤) ، وإلى غير ذلك من كلماته صلّى الله عليه وآله وسلّم حول خطورة الشح (٥).
وحدّ الإيثار أن يتجاوز نصف ما عنده ، فالنصف سواء وليس إيثارا ،
__________________
(١) الدر المنثور ٦ : ١٩٦ ـ أخرج ابن المنذر عن علي بن أبي طالب (ع) قال : من أدى زكاة ماله فقد وقى شح نفسه.
(٢) المصدر ـ أخرج ابن مردويه عن جابر بن عبد الله : سمعت رسول الله (ص) يقول : ...
(٣) المصدر ـ أخرجه الحكيم الترمذي وأبو يعلى وابن مردويه عن أنس قال قال رسول الله (ص) : ... وفي من لا يحضره الفقيه : ثم قال (ص) : (إن لهذا الشح دبيبا كدبيب النمل وشعبا كشعب الشرك).
(٤) المصدر ـ أخرجه ابن أبي شيبة وأبو داود وابن مردويه والبيهقي عن أبي هريرة عن النبي (ص).
(٥) كما في المصدر أخرج أحمد والبخاري في الأدب ومسلم والبيهقي عن جابر بن عبد الله أن رسول الله (ص) قال : (اتقوا الظلم فإن الظلم ظلمات يوم القيامة ، واتقوا الشح فإن الشح أهلك من كان قبلكم حملهم على أن سفكوا دماءهم واستحلوا محارمهم).
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٢٨ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3057_alfurqan-fi-tafsir-alquran-28%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
