فضلا عما دون النصف ، وكما في الصادقي عليه السلام (١) وأرقى الإيثار ما فعله من (يُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً) كما شرحناه في سورة الإنسان.
ولا يعني الإيثار أن يترك الإنسان نفسه وعياله جياعا عراة ، فإن ذلك تهلكة وليس إيثارا ، وكما في الصادقي عليه السّلام نقلا عن الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم : (خمس تمرات أو خمس قرص أو دنانير أو دراهم يملكها الإنسان وهو يريد أن يمضيها فأفضلها ما أنفقه الإنسان على والديه ، ثم الثانية على نفسه وعياله ، ثم الثالثة على قرابته الفقراء ، ثم الرابعة على جيرانه الفقراء ، ثم الخامسة في سبيل الله وهو أحسنها أجرا) ، وقال صلّى الله عليه وآله وسلّم للأنصاري ، حين أعتق عند موته خمسة أو ستة من الرقيق ولم يكن يملك غيرهم وله أولاد صغار : (لو أعلمتموني أمره ما تركتم تدفنوه مع المسلمين بترك صبية صغار يتكففون الناس) (٢).
أجل ، وكما قال الله : (وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً) (٢٥ : ٦٧).
__________________
(١) الكافي عن ابان بن تغلب عن أبي عبد الله (ع) قال : سألته فقلت : اخبرني عن حق المؤمن على المؤمن؟ فقال : يا ابان! دعه لا ترده ، قلت : بلى جعلت فداك ، فلم أزل أرد عليه ، فقال : يا ابان! تقاسمه شطر مالك ، ثم نظر إلي فرأى ما دخلني ، فقال : يا ابان! أما تعلم أن الله عز وجل قد ذكر المؤثرين على أنفسهم؟ قلت : بلى جعلت فداك ، فقال : أما إذا أنت قاسمته فلم تؤثره بعد ، إنما أنت وهو سواء ، إنما تؤثره إذا أعطيته من النصف.
وفيه أيضا عنه (ع) عن الرجل ليس عنده إلا قوت يومه أيعطف من عنده قوت يومه على من ليس عنده شيء ، ويعطف من عنده قوت شهر على من دونه؟ والسنة على نحو ذلك؟ أم ذلك كله الكفاف الذي لا يلام عليه؟ فقال : هو أمران أفضلكم فيه أحرصكم على الرغبة والاثرة على نفسه ، فإن الله عز وجل يقول : (يُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ) ، والأمر الآخر لا يلام على الكفاف ، واليد العليا خير من اليد السفلى ، وابدأ بمن تعول.
(٢) علي بن ابراهيم القمي عن هارون بن مسلم عن مسعدة بن صدقة في حديث طويل عن أبي عبد الله الصادق (ع) يشرح فيه حدود الإيثار والإقتار (نور الثقلين ٥ : ٢٨٨).
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٢٨ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3057_alfurqan-fi-tafsir-alquran-28%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
