طول التاريخ ، التي تؤصل الأكثرية في سنّ القوانين ، أو تحصر حق التقنين برئيس الدولة الذي هو بشر كسائر البشر يخطأ ويسهو ويجهل ويميل.
نحتج بهذه الآية فيما نحتج لحجية سنة الرسول قولا وعملا وتقريرا ، أنها من سنة الله ، وان ما سنه ليس إلا بما أراه الله.
ثم تختم الآية بذيل يربط هاتين القاعدتين الرئيسيتين بتقوى الله : (وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقابِ) : تقوى في دولة المال ودولة الحال ، فلله الدول على أية حال ، يؤتيها من يشاء ويمنعها عمن يشاء ، فدولة المال عامة لجميع الشعوب حسب الحقوق والمساعي بما قررها الله ، ودولة الحال وهي الحكم بين الناس ، إنها لله ولرسل الله الحاملين المبلغين رسالات الله ، ولا يخشون أحدا إلا الله وكفى بالله حسيبا.
ثم آية الأنفال تختصها بالله والرسول ، وآية الفيء تعمهما والأربعة الباقية ، ثم الآية التالية تختص بالذكر الفقراء المهاجرين ... مما يوحي بتفويض الرسول في الفيء والأنفال ، وأن النسب ليس شرطا أصيلا في استحقاقها :
(لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللهِ وَرِضْواناً وَيَنْصُرُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ) :
«للفقراء» علّه بدل عن (الْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ) كما اللام توحي بذلك (فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى ...) : وللفقراء مهما كانوا من يتامى الهاشميين ومساكينهم وأبناء سبيلهم ، أم من المهاجرين والأنصار ، كما يروى أن الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم قسم فيء بني النضير بين المهاجرين وثلاثة من فقراء الأنصار ، مما يبرهن على عدم اختصاص الفيء بالهاشميين ، وللرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم وأولي الأمر فيه الخيرة.
(لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ) الذين هاجروا أرض الوطن في سبيل الله (الَّذِينَ
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٢٨ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3057_alfurqan-fi-tafsir-alquran-28%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
