وإنما الإسلام نظام خاص فريد متوازن الجوانب ، لا شيوعية ولا رأسمالية مهما تشابهتا معه في جوانب لا محيد عنها في كافة المتخالفات.
فعلى الشعوب المسلمة المحرومة المحطمة المظلومة كفاح صارم ضد دولة الحال ودولة المال على ذوي الاثرة والكبرياء فيهما ، لإيصال كل ذي حق إلى حقه ، ولتسود الجماعات المسلمة دولة الإسلام ودولة لصالح الجماهير كلها ، ولن تتحقق هذه الدولة الكريمة إلا على ضوء إتباع الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم والرسالة الاسلامية بكافة بنودها :
(وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقابِ):
توحي الآية بأن البعض من المسلمين ما كانوا يرضون بتقسيم الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم إذ كان يحرم بعضا ويؤتي بعضا ، وكان يزيد بعضا على بعض حسب ما يراه ، وكما يروى عنه صلّى الله عليه وآله وسلّم أنه قسم الفيء بين المهاجرين ونفر من الأنصار المحاويج ، فاعترضه الباقون وتسائلوه في ذلك ، فصدرت ضابطة عامة أن الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم مفوض إليه الأمر في دولة الحكم ودولة المال وكما يروى عنه صلّى الله عليه وآله وسلّم وعن الأئمة من آله (ع) (١) دون أن تختص الآية بإيتاء المال والنهي عنه ، مهما نزلت بهذه المناسبة.
فهذه هي النظرية الدستورية الاسلامية ان أصل القانون من الله لا سواه ، وتطبيقه من رسول الله ، لا سواه ، خلاف كافة النظريات الدستورية الوضعية
__________________
(١) الكافي باسناده إلى الميثمي عن أبي عبد الله الصادق (ع) : ان الله عز وجل أدب رسوله حتى قومه على ما أراد ثم فوض إليه فقال عز ذكره (ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا) فما فوضه الله إلى رسوله فقد فوضه إلينا.
أقول : وهذا المعنى متواتر عن أئمة آل البيت ـ راجع تفسير البرهان (٤ : ٣١٤ ـ ٣١٦) ونور الثقلين (٥ : ٢٧٩ ـ ٢٨٤).
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٢٨ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3057_alfurqan-fi-tafsir-alquran-28%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
